المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٨٩ - التعليق
التعليق:
الكلام على هذه المسألة مبنى على ما ذهب إليه أهل السنة من أن الروح محدثة مخلوقة و هو ما دل عليه السمع و العقل خلافا لمن قال: بأنها قديمة[١].
و كذا مبنى على ما ذهبوا إليه أيضا من أن الروح لا تفنى بعد خروجها من الجسد عند الموت[٢].
و على هذا القول الصحيح اختلف في مستقر الأرواح و تعددت الأقوال و إن كان كثير منها لا يمكن الاعتماد عليه لأنه لا يمكن القطع بقول ما لم يكن مستندا إلى دليل صحيح صريح، و قد لخص لنا شارح الطحاوية الأقوال في المسألة[٣].
و لعل أصحها ما ذهب إليه أبو هريرة و عبد اللّه بن عمر أن أرواح المؤمنين عند اللّه تعالى فى الجنة شهداء كانوا أم غير شهداء إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة و لا دين و تلقاهم ربهم بالعفو عنهم.
فقد روى مالك[٤] بإسناد صحيح عن النبي صلى اللّه عليه و سلم:
«إنما نسمة المؤمن طير يعلق فى شجر الجنة حتى يرجعه اللّه تعالى إلى جسده يوم يبعثه». و النسمة: الروح[٥].
فهذا القول مسند بحديث صحيح. و هو ما ذهب إليه الإمام أحمد. و اللّه تعالى أعلم[٦].
[١] - راجع شرح العقيدة الطحاوية ص: ٤٤١- ٤٤٢.
[٢] - راجع المصدر السابق ص: ٤٤٦.
[٣] - راجع المصدر السابق ص: ٤٥٣- ٤٥٤.
[٤] - فى الموطأ ١/ ٢٣٨.
[٥] - انظر: النهاية ٥/ ٤٩.
[٦] - لمزيد من المعرفة حول هذه المسألة راجع كتاب الروح لابن القيم ص: ١٢٥- ١٢٩ و مسلم بشرح النووى ١٣/ ٣١- ٣٢.