المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٨٥ - و فى رواية لأحمد زاد «فإن فى زيارتها عظة و عبرة» و فى أخرى«و لا تقولوا هجرا» و هذه الزيادات عند غيره أيضا
قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها».
و فى رواية لأحمد[١] زاد: «فإن فى زيارتها عظة و عبرة» و فى أخرى[٢] «و لا تقولوا هجرا» و هذه الزيادات عند غيره أيضا.
قال ابن الأثير: «الهجر: الفحش. يقال أهجر فى منطقه يهجر إهجارا إذا أفحش و كذلك إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغى»[٣].
قلت: و من هنا يتضح لنا بطلان ما يفعله بعض الجهلة من الصياح و رفع الأصوات عند المقابر فهذا كله مخالف للزيارة المشروعة، أما ما يفعله البعض من الاستغاثة بأصحاب القبور و التضرع إليهم و دعائهم فهذا شرك.
فزيارة الرجال للقبور إن لم يتخللها محظور و كانت على الوجه المأثور عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فهى مشروعة. و إن كان البعض قد كرهها فلعله لم تبلغه الأحاديث التى نسخت النهى لأن النبي صلى اللّه عليه و سلم نهى عن زيارتها فى بادئ الأمر[٤].
قال ابن قدامة: قال على بن سعيد: سألت أحمد عن زيارة القبور تركها أفضل عندك أو زيارتها؟ قال: زيارتها و قد صح عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «كنت نهيتكم ...» الحديث[٥].
هذا بالنسبة للرجال و أما زيارة النساء للقبور فقد اختلف فيها:
يقول النووى: فيها خلاف للعلماء و هى ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها:
تحريمها عليهن لحديث: «لعن اللّه زوارات القبور» و الثانى: يكره، و الثالث: يباح و يستدل له بهذا الحديث- يقصد حديث عائشة[٦]- و بحديث «كنت نهيتكم
[١] - فى المسند ٥/ ٣٥.
[٢] - فى المسند ٥/ ٣٦١.
[٣] - النهاية ٥/ ٢٤٥.
[٤] - انظر: فتح البارى ٣/ ١٤٨.
[٥] - المغنى ٢/ ٥٦٥- ٥٦٦.
[٦] - و فيه: قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول اللّه: قال« قولى السلام على أهل الديار ...» الحديث.. رواه مسلم ٢/ ٦٧١.