المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٨١ - التعليق
و إلى هذه الآيات و الأحاديث ذهب «أهل السنة و الجماعة» فأثبتوا عذاب القبر و أقروا به و هو من جملة عقيدتهم التى يدينون للّه عز و جل بها، و عندهم أن النعيم أو العذاب يقع على البدن و الروح معا.
يقول شارح الطحاوية: و ليس السؤال فى القبر للروح وحدها كما قال ابن حزم و غيره و أفسد منه قول من قال: إنه للبدن بلا روح و الأحاديث الصحيحة ترد القولين. و كذلك عذاب القبر يكون للنفس و البدن جميعا باتفاق أهل السنة و الجماعة تنعم النفس و تعذب مفردة عن البدن و متصلة به[١]. اه
و النعيم و العذاب حاصل سواء قبر الميت أو لم يقبر، و لكن لما كان الغالب على الموتى أنهم يقبرون كان ألصق فى التسمية».
يقول شارح الطحاوية: «و اعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ فكل من مات و هو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه قبر أو لم يقبر أكلته السباع أو احترق حتى صار رمادا و نسف فى الهواء أو صلب أو غرق فى البحر وصل إلى روحه و بدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور»[٢].
و قد اختلف هل السؤال فى القبر خاص بمن يدعى الإيمان محقا كان أم مبطلا كالمنافق أم أنه يشمل الكافر.
و الصواب- و اللّه أعلم- أن السؤال يشمل الجميع ففى حديث أنس فى عذاب القبر، قال عليه الصلاة و السلام: «و أما المنافق و الكافر فيقال له: ما كنت تقول فى هذا الرجل» ...
و فى رواية له: «و أما الكافر أو المنافق» و فى رواية أبى داود من حديث أبى هريرة: «و إن الكافر إذا وضع» و فى رواية أحمد من حديث أبى سعيد: «و إن كان كافرا أو منافقا» و فى رواية عن أسماء: «فإن كان فاجرا أو كافرا» و فى رواية أخرى لها فى الصحيحين: «و أما المنافق أو المرتاب» ...
[١] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٤٥١.
[٢] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٤٥١.