المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٦ - و من تلك الأحاديث
ثم سمعته يقول: «إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب اللّه فاسمعوا له و أطيعوا».
و روى البخارى[١] و مسلم[٢] عن عبادة بن الصامت قال: دعانا النبي صلى اللّه عليه و سلم فبايعناه. فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع و الطاعة فى منشطنا و مكرهنا و عسرنا و يسرنا و أثرة علينا، و أن لا ننازع الأمر أهله. قال: «إلا أن تروا كفرا بواحا[٣] عندكم من اللّه فيه برهان».
و روى البخارى[٤] و مسلم[٥] عن عبد اللّه بن عمر عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «السمع و الطاعة على المرء المسلم فيما أحب و كره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع و لا طاعة».
من هنا يتضح لنا أن طاعة ولاة الأمر ليست على إطلاقها، قال تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا[٦].
يقول الطيبى: أعاد الفعل فى قوله: وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة و لم يعده فى أولى الأمر إشارة إلى أن يوجد فيهم من لا تجب طاعته. ثم بين ذلك بقوله: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ كأنه قيل:
[١] - فى الصحيح ١٣/ ٥.
[٢] - فى الصحيح ٣/ ١٤٧٠.
[٣] - قال الخطابى: معنى قوله« بواحا» يريد ظاهرا باديا من قولهم: باح الشيء يبوح به بوحا و بواحا إذا أذاعه و أظهره. فتح البارى ١٣/ ٨.
[٤] - فى الصحيح ١٣/ ٢١.
[٥] - فى الصحيح ٣/ ١٤٦٩.
[٦] - سورة النساء/ ٥٩.