المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٥٨ - التعليق
عليّ فدعا نبى اللّه صلى اللّه عليه و سلم وليها فقال: «أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها»، ففعل، فأمر بها نبى اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلى عليها يا نبى اللّه و قد زنت؟ فقال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم و هل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها للّه تعالى»[١].
و فى خبر الغامدية[٢] أيضا جاء أنه صلى عليها عليه الصلاة و السلام.
يقول ابن القيم: و اختلف عنه فى الصلاة على المقتول حدا كالزانى المرجوم فصح عنه أنه صلى اللّه عليه و سلم صلى على الجهنية ... و ذكر البخارى فى صحيحه قصة ماعز بن مالك و قال: فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم خيرا و صلى عليه. و قد اختلف على الزهرى فى ذكر الصلاة عليه فأثبتها محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق عنه و خالفه ثمانية من أصحاب عبد الرزاق فلم يذكروها ... قال البيهقى: و قول محمود بن غيلان أنه صلى عليه خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه ثم إجماع أصحاب الزهرى على خلافه. و قد اختلف فى قصة ماعز بن مالك فقال أبو سعيد الخدرى: ما استغفر له و لا سبه و قال بريدة بن الحصيب أنه قال: «استغفروا لماعز بن مالك» ذكرهما مسلم[٣]. قال جابر فصلى عليه و ذكره البخارى[٤] و هو حديث عبد الرزاق المعلل و قال أبو برزة الأسلمي لم يصل عليه النبي صلى اللّه عليه و سلم و لم ينه عن الصلاة عليه ذكره أبو داود[٥].
قلت: حديث الغامدية لم يختلف فيه أنه صلى عليها، و حديث ماعز إما أن يقال: لا تعارض بين ألفاظه فإن الصلاة فيه هى دعاؤه له بأن يغفر اللّه له و ترك الصلاة فيه هى تركه الصلاة على جنازته تأديبا و تحذيرا، و إما أن يقال:
[١] - رواه مسلم ٢/ ٦٧٢، و أبو داود ٤/ ٥٨٧ و غيرهم.
[٢] - تقدم تخريج الحديث ج: ١/ ٢٣١.
[٣] - انظر: صحيح مسلم ٣/ ١٣٢٢.
[٤] - انظر: فتح البارى ١٢/ ١٢٩.
[٥] - انظر: ما ذكره أبو داود فى قصة رجم ماعز ٤/ ٥٧٣- ٥٨٤.