المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٥٠ - التعليق
«تعلمون».
و الخلاف إنما وقع فى حصول الرؤية للنبى صلى اللّه عليه و سلم. و المأثور عن عائشة رضى اللّه عنها الإنكار الشديد على من قال بأن النبي صلى اللّه عليه و سلم رأى ربه جل و علا بعينه حتى إنها قالت من زعم ذلك فقد أعظم على اللّه الفرية، و هذا النفى مروى عن غيرها من الصحابة كابن مسعود[١].
أما ما جاء عن ابن عباس رضى اللّه عنه فليس فيه تصريح بالرؤية البصرية بل فى بعضها التصريح بالرؤية مطلقا و فى الأخرى التقييد بالرؤية القلبية.
يقول ابن حجر: يجب حمل مطلقها على مقيدها، و يقول أيضا: يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس و نفى عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر و إثباته على رؤية القلب، ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم لأنه صلى اللّه عليه و سلم كان عالما باللّه على الدوام[٢]. اه
و هذا الجمع ارتضاه العلماء.
و حديث عائشة السابق صريح فى أن المرئى فى قوله تعالى: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى. هو جبريل عليه السلام.
و حديث أبى ذر رضى اللّه تعالى عنه صريح فى نفى الرؤية البصرية إذ يقول: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم هل رأيت ربك؟ قال: «نور أنى أراه»[٣].
يقول ابن تيمية: و ليس فى الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه و لا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة و لا فى الكتاب و السنة ما يدل على ذلك بل النصوص
[١] - انظر: فتح البارى ٨/ ٦٠٨.
[٢] - نفس المصدر السابق.
[٣] - رواه مسلم ١/ ١٦١.