المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٣٨ - التعليق
من غير قصد للقسم، و أن النهى إنما ورد فى حق من قصد حقيقة الحلف و أنى يوجد ذلك؟.
الثالث: أن مثل هذا يقصد به التأكيد لا التعظيم إنما وقع النهى عما يقصد به التعظيم.
قلت: و هذا أفسد من الّذي قبله، و كأن من قال ذلك لم يتصور ما قال، فهل يراد بالحلف إلا تأكيد المحلوف عليه بذكر من يعظمه الحالف و المحلوف له؟.
فتأكيد المحلوف عليه بذكر المحلوف به مستلزم لتعظيمه.
و أيضا فالأحاديث مطلقة ليس فيها تفريق، و أيضا فهذا يحتاج إلى نقل أن ذلك جائز للتأكيد دون التعظيم و ذلك معلوم.
الرابع: أن هذا كان فى أول الأمر ثم نسخ، فما جاء من الأحاديث فيه ذكر شيء من الحلف بغير اللّه فهو قبل النسخ ثم نسخ ذلك و نهى عن الحلف بغير اللّه. و هذا الجواب ذكره الماوردى. قال السهيلى: أكثر الشراح عليه، حتى قال ابن العربى: روى أنه صلى اللّه عليه و سلم كان يحلف بأبيه حتى نهى عن ذلك. قال السهيلى: و لا يصح ذلك، و كذلك قال غيرهم.
و هذا الجواب هو الحق، يؤيده أن ذلك كان مستعملا سائغا حتى ورد النهى عن ذلك كما فى حديث ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه و سلم أدرك عمر- ذكر الحديث- و عنه أيضا قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من كان حالفا فلا يحلف إلا باللّه» و كانت قريش تحلف بآبائها فقال: «و لا تحلفوا بآبائكم» رواه مسلم[١]. و عن سعد بن أبى وقاص رضى اللّه عنه قال: حلفت مرة باللات و العزى، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «قل لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، ثم انفث عن يسارك ثلاثا و تعوذ و لا تعد». رواه النسائى[٢]
[١] - فى الصحيح ٣/ ١٢٦٧.
[٢] - سنن النسائى ٧/ ٧- ٨.