المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٣٧ - التعليق
و قال للذى سأله: أى الصدقة أفضل «أما و أبيك لتنبأنه» رواه مسلم[١]، و نحو ذلك من الأحاديث.
قيل: ذكر العلماء عن ذلك أجوبة:
أحدها: ما قاله ابن عبد البر فى قوله: «أفلح و أبيه إن صدق». هذه اللفظة غير محفوظة، و قد جاءت عن راويها إسماعيل بن جعفر: «أفلح و اللّه إن صدق» قال: و هذا أولى من رواية من روى عنه بلفظ «أفلح و أبيه» لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح، و لم تقع فى رواية مالك أصلا، و زعم بعضهم أن بعض الرواة عنه صحف قوله: «و أبيه» من قوله: «و اللّه»[٢].
و هذا جواب عن هذا الحديث الواحد فقط و لا يمكن أن يجاب به عن غيره.
الثانى: أن هذا اللفظ كان يجرى على ألسنتهم من غير قصد للقسم به، و النهى إنما ورد فى حق من قصد حقيقة الحلف ذكره البيهقى و قال النووى: إنه المرضى.
قلت: هذا جواب فاسد، بل أحاديث النهى عامة مطلقة ليس فيها تفريق بين من قصد القسم و بين من لم يقصد، و يؤيد ذلك أن سعد بن أبى وقاص رضى اللّه عنه حلف مرة باللات و العزى[٣]، و يبعد أن يكون أراد حقيقة الحلف بهما، و لكنه جرى على لسانه من غير قصد على ما كانوا يعتادونه قبل ذلك و مع هذا نهاهم النبي صلى اللّه عليه و سلم. غاية ما يقال: إن من جرى ذلك على لسانه من غير قصد معفو عنه، أما أن يكون ذلك أمرا جائزا للمسلم أن يعتاده فكلا. و أيضا فهذا يحتاج إلى نقل أن ذلك كان يجرى على ألسنتهم
[١] - ٢/ ٧١٦ من حديث أبى هريرة.
[٢] - و انظر فى هذا أيضا المغنى لابن قدامة ٨/ ٦٧٨ و فتح البارى ١/ ١٠٧- ١٠٨.
[٣] - سيأتى الحديث فى الصفحة التالية.