المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٣٤ - التعليق
أقول هو حرام، و مذهبه تحريمه، و إنما تورع عن إطلاق لفظ التحريم لأجل قول عثمان.
و قال أبو القاسم الخرقى فيما نقله عن أبى عبد اللّه: و يكره أن يتوضأ فى آنية الذهب و الفضة، و مذهبه أنه لا يجوز.
و قال فى رواية إسحاق بن منصور: إذا كان أكثر مال الرجل حراما فلا يعجبنى أن يؤكل ماله، و هذا على سبيل التحريم.
و قال فى رواية ابنه عبد اللّه: لا يعجبنى أكل ما ذبح للزهرة و لا الكواكب و لا الكنيسة، و كل شيء ذبح لغير اللّه، قال اللّه عز و جل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فتأمل كيف قال: لا يعجبنى فيما نص اللّه سبحانه على تحريمه. و احتج هو أيضا بتحريم اللّه له فى كتابه. و قال فى رواية الأثرم: أكره لحوم الجلالة و ألبانها، و قد صرح بالتحريم فى رواية حنبل و غيره. و قال فى رواية عبد اللّه: أكره أكل لحم الحية و العقرب، لأن الحية لها حمة و لا يختلف مذهبه فى تحريمه.
و قال فى رواية حرب: إذا صاد الكلب من غير أن يرسل فلا يعجبنى لأن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «اذا أرسلت كلبك و سميت»[١].
فقد أطلق لفظة: «لا يعجبنى» على ما هو حرام عنده.
و سئل عن شعر الخنزير فقال: لا يعجبنى، و هذا على التحريم ...
و هذا فى أجوبته أكثر من أن يستقصى و كذلك غيره من الأئمة[٢] اه.
أما ما جاء فى رواية ابن هانئ فلا شك أنه لم يرد به جواز أكل ما ذبح للجن فكل ما ذبح لغير اللّه فأكله حرام. و لعل مقصوده جواز أكل ما يذبح للّه عز و جل على سبيل التقرب إليه و الاعتصام و الالتجاء به و طلب صرف أذاهم.
و اللّه تعالى أعلم.
[١] - انظر الحديث فى صحيح البخارى ٩/ ٦١٢ و فى صحيح مسلم ٣/ ١٥٢٩.
[٢] - أعلام الموقعين ١/ ٣٩- ٤١.