المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٢٧ - التعليق
قال ابن الأثير: الفأل مهموز فيما يسر و يسوء، و الطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، و ربما استعملت فيما يسر. يقال: تفاءلت بكذا و تفالت على التخفيف و القلب. و قد أولع الناس بترك الهمزة تخفيفا.
و إنما أحب الفأل: لأن الناس اذا أملوا فائدة اللّه تعالى، و رجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوى فهم على خير، و لو غلطوا فى جهة الرجاء فإن الرجاء لهم خير، و إذا قطعوا أملهم و رجاءهم من اللّه كان ذلك من الشر.
و أما الطيرة فإن فيها سوء الظن باللّه، و توقع البلاء. و معنى التفاؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام ...[١].
و كما ذكر آنفا أنه صلى اللّه عليه و سلم كان يحب الفأل فقد روى البخارى[٢] و مسلم[٣] و أحمد[٤] عن أبى هريرة قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «لا طيرة و خيرها الفأل» قالوا: و ما الفأل يا رسول اللّه؟
قال: «الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم».
يقول ابن القيم فى شرح الحديث الآنف الذكر: أخبر صلى اللّه عليه و سلم أن الفأل من الطيرة و هو خيرها، فأبطل الطيرة و أخبر أن الفأل منها، و لكنه خيرها، ففصل بين الفأل و الطيرة لما بينهما من الامتياز و التضاد، و نفع أحدهما و مضرة الآخر، و نظير هذا منعه من الرقى بالشرك و إذنه فى الرقية إذا لم تكن شركا لما فيها من المنفعة الخالية من المفسدة ... فقوله صلى اللّه عليه و سلم «لا طيرة و خيرها الفأل» ينفى عن الفأل مذهب الطيرة من تأثير أو فعل أو شركة و يخلص الفأل منها و فى الفرقان بينهما فائدة كبيرة و هى أن التطير هو التشاؤم من الشيء المرئى أو المسموع فإذا استعملها الإنسان فرجع بها من سفره و امتنع بها مما عزم عليها عليه فقد قرع باب الشرك بل ولجه و برئ من التوكل على اللّه و فتح على
[١] - النهاية: ٣/ ٤٠٥- ٤٠٦.
[٢] - فى الصحيح ١٠/ ٢١٢.
[٣] - فى الصحيح ٤/ ١٧٤٥.
[٤] - فى المسند ٢/ ٢٦٦، ٤٥٣، ٥٢٤.