المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٢٤ - فى مسائل أبى داود
ما أثر عن الإمام أحمد فى معنى حديث «أقروا الطير على مكناتها»
فى مسائل أبى داود:
٦١٩- ص/ ٢٦٧ أخبرنا أبو بكر[١] قال: حدثنا أبو داود قال:
سمعت أحمد يقول فى حديث «أقروا الطير على مكناتها»[٢] أى أنها لا تضركم.
قال: كان أحدهم- يعنى فى الجاهلية- يريد الأمر فيثير الطير. يعنى فيقال: إن جاء عن يمينه كان كذا و إن جاء عن يساره كان كذا.
فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «أقروا الطير على مكناتها فإنها لا تضركم».
٦٢٠- و قال فى رواية عبد اللّه: قال بعضهم: كانت العرب إذا أراد
[١] - ابن داسة. راوى المسائل عن أبى داود.
[٢] - رواه أحمد ٦/ ٣٨١ و أبو داود ٣/ ٢٥٧- ٢٥٨ و الرامهرمزى فى المحدث الفاصل ص: ٢٥٨ و أبو نعيم فى الحلية ٩/ ٩٤- ٩٥ عن سباع بن ثابت، عن أم كرز رضى اللّه عنها قالت: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فذكرت الحديث و صححه الحاكم ٤/ ٢٣٧ و أقره الذهبى.
لكن فى الميزان ٢/ ١١٥ قال: سباع لا يكاد يعرف و آورد له هذا الحديث.
و الأحاديث فى النهى عن التطير كثيرة سيأتى ذكر لبعضها فى التعليق.
يقول ابن الأثير: المكنات فى الأصل: بيض الضباب، واحدتها: مكنة، بكسر الكاف و قد تفتح يقال: مكنت الضبة و أمكنت.
قال أبو عبيد: جائز فى الكلام أن يستعار مكن الضباب فيجعل للطير كما قيل مشافر الحبش و إنما المشافر للإبل.
و قيل: المكنات: بمعنى الأمكنة يقال: الناس على مكناتهم و مسكناتهم أى على أمكنتهم و مساكنهم.
و قيل: المكنة: من التمكن، كالطلبة و التبعة، من التطلب و التتبع.
يقال: إن فلانا لذو مكنة من السلطان: أى ذو تمكن. يعنى أقروها على كل مكنة ترونها عليها و دعوا التطير بها. النهاية ٤/ ٣٥٠ و راجع مفتاح دار السعادة لابن القيم ص: ٥٨١- ٥٨٢.