المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٠٧ - التعليق
٦٠٦- و فى رواية أخرى لحنبل قال: الساحر و الكاهن حكمهما القتل لأنهما يلبسان أمرهم أو الحبس حتى يتوبا و حديث عمر رضى اللّه عنه «اقتلوا كل ساحر و كاهن[١]، و ليس هو من أمر الإسلام[٢][٣].
التعليق.
قال أبو السعادات: الكاهن الّذي يتعاطى الخبر عن الكائنات فى مستقبل الزمان و يدعى معرفة الأسرار. و قد كان فى العرب كهنة كشق و سطيح و غيرهما.
فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن و رئيا يلقى إليه الأخبار و منهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله و هذا يخصونه باسم العراف، كالذى يدعى معرفة الشيء المسروق و مكان الضالة و نحوها[٤]. اه
قلت: فكل من ادعى أمرا من أمور الغيب فهو يندرج ضمن هذه المسميات. لذا قال ابن تيمية: العراف اسم للكاهن و المنجم و الرمال و نحوهم، ممن يتكلمون فى معرفة الأمور بهذه الطرق[٥]. اه
و هذا ما تفيده الروايات عن أحمد.
و قد جاءت الأحاديث متضمنة الوعيد الشديد لهؤلاء و لمن أخذ عنهم و فى بعض هذه الأحاديث التصريح بكفرهم.
من ذلك ما رواه البزار عن عمران بن حصين مرفوعا «ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له. و من أتى كاهنا فصدقه
[١] - روى عبد الرزاق فى المصنف ١٠/ ١٧٩ و البيهقى فى السنن الكبرى ٨/ ١٣٦ أن عمر كتب إلى عامله جزء بن معاوية: أن اقتلوا كل ساحر و ساحرة.
[٢] - يقصد السحر و الكهانة.
[٣] - انظر هذه الروايات فى أحكام أهل الملل ص ٢٠٨- ٢٠٩.
[٤] - النهاية: ٤/ ٢١٤.
[٥] - انظر: تيسير العزيز الحميد ص: ٤١١.