المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٤ - مسألة الأشهر كما قيل لزوم تقديم الإيجاب على القبول
و الحاصل أن المصرح بذلك فيما وجدت من القدماء الحلي و ابن حمزة فمن التعجب بعد ذلك حكاية الإجماع عن الخلاف على تقديم الإيجاب مع أنه لم يزد على الاستدلال بعدم كفاية الاستيجاب و الإيجاب بأن ما عداه مجمع على صحته و ليس على صحته دليل و لعمري أن مثل هذا مما يوهن الاعتماد على الإجماع المنقول و قد نبهنا على أمثال ذلك في مواردها نعم يشكل الأمر بأن المعهود المتعارف من الصيغة تقديم الإيجاب و لا فرق بين المتعارف هنا و بينه في المسألة الآتية و هو الوصل بين الإيجاب و القبول فالحكم لا يخلو عن شوب الإشكال. ثم إن ما ذكرنا جار في كل قبول يؤدي بإنشاء مستقل كالإجارة التي يؤدي قبولها بلفظ تملك منك منفعة كذا أو ملكت و النكاح الذي يؤدي قبولها بلفظ نكحت و تزوجت و أما بالإنشاء في قبوله إلا قبلت أو ما يتضمنه كارتهنت فقد يقال بجواز تقديم القبول فيه إذ لا التزام في قبوله لشيء كما كان في قبول البيع التزام بنقل ماله إلى البائع بل لا ينشئ به معنى غير الرضا بفعل الموجب و قد تقدم أن الرضا يجوز تعلقه بأمر مترقب كما يجوز تعلقه بأمر محقق فيجوز أن يقول رضيت برهنك هذا عندي فيقول رهنت. و التحقيق عدم الجواز لأن اعتبار القبول فيه من جهة تحقق عنوان المرتهن و لا يخفى أنه لا يصدق الارتهان على قبول الشخص إلا بعد تحقق الرهن لأن الإيجاب إنشاء للفعل و القبول إنشاء للانفعال و كذا القول في الهبة و القرض فإنه لا يحصل من إنشاء القول فيهما التزام بشيء- و إنما يحصل به الرضا بفعل الموجب و نحوهما قبول المصالحة المتضمنة للإسقاط أو التمليك بغير عوض. و أما المصالحة المشتملة على المعاوضة ف لما كان ابتداء الالتزام بها جائزا من الطرفين و كانت نسبتها إليهما على وجه سواء و ليس الالتزام الحاصل من أحدهما