المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٩٠ - و منها أن الفضولي إذا قصد البيع لنفسه فإن تعلقت إجازة المالك بهذا الذي قصده البائع كان منافيا لصحة العقد
أقول و في كلا الوجهين نظر أما الأول فلأن صحة الإذن في بيع المال لنفسه أو الشراء لنفسه ممنوعة كما تقدم في بعض فروع المعاطاة مع أن قياس الإجازة على الإذن قياس مع الفارق لأن الإذن في البيع يحتمل فيه أن يوجب من باب الاقتضاء تقدير الملك آنا ما قبل البيع بخلاف الإجازة فإنها لا تتعلق إلا بما وقع سابقا و المفروض أنه لم يقع إلا مبادلة مال الغير بمال آخر. نعم لما بنى هو على ملكية ذلك المال عدوانا أو اعتقادا قصد بالمعاوضة رجوع البدل إليه فالإجازة من المالك إن رجعت إلى نفس المبادلة أفادت دخول البدل في ملك المجيز و إن رجعت إلى المبادلة منضمة إلى بناء العاقد على تملك المال فهي و إن أفادت دخول البدل في ملك العاقد إلا أن مرجع هذا إلى إجازة ما بنى عليه العاقد من التملك و إمضائه له إذ بعد إمضائه يقع البيع في ملك العاقد فيملك البدل إلا أن من المعلوم عدم الدليل على تأثير الإجازة في تأثير ذلك البناء في تحقق متعلقة شرعا بل الدليل على عدمه لأن هذا مما لا يؤثر فيه الإذن لأن الإذن في التمليك لا يؤثر التملك فكيف إجازته. و أما الثاني فلما عرفت من منافاته لحقيقة البيع التي هي المبادلة و لذا صرح العلامة رحمه الله في غير موضع من كتبه تارة بأنه لا يتصور و أخرى بأنه لا يعقل أن يشتري الإنسان لنفسه بمال غيره شيئا بل ادعى بعضهم في مسألة قبض المبيع عدم الخلاف في بطلان قول مالك الثمن اشتر لنفسك به طعاما و قد صرح به الشيخ و المحقق و غيرهما. نعم سيأتي في مسألة جواز تتبع العقود للمالك مع علم المشتري بالغصب أن ظاهر جماعة كقطب الدين و الشهيد و غيرهما أن الغاصب مسلط على الثمن و أن لم يملكه فإذا اشترى به شيئا ملكه و ظاهر هذا إمكان أن لا يملك الثمن و يملك