المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٧ - متى تباح النميمة و متى تجب
(النميمة)
الرابعة و العشرون النميمة محرمة بالأدلة الأربعة
[معنى النميمة]
و هي نقل قول الغير إلى المقول فيه كأن يقول تكلم فلان فيك بكذا و كذا قيل هي من نم الحديث من باب قتل و ضرب أي سعى به لإيقاع فتنة أو وحشة
و هي من الكبائر
قال الله تعالى وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ و النمام قاطع لما أمر الله بصلته و مفسد. قيل و هو المراد بقوله تعالى وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ. و قد تقدم في باب السحر قوله فيما رواه في الاحتجاج من وجوه السحر: و أن من أكبر السحر النميمة بين المتحابين و عن عقاب الأعمال عن النبي ص: من مشى في نميمة بين اثنين سلط الله عليه في قبره نارا تحرقه و إذا خرج من قبره سلط الله عليه تنينا أسود ينهش لحمه حتى يدخل النار. و قد استفاضت الأخبار بعدم دخول النمام الجنة و يدل على حرمتها مع كراهة المقول عنه لإظهار القول عند المقول فيه جميع ما دل على حرمة الغيبة و تتفاوت عقوبتها بتفاوت ما يترتب عليها من المفاسد.
و قيل إن حد النميمة بالمعنى الأعم كشف ما يكره كشفه
سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول إليه أم كرهه ثالث و سواء أ كان الكشف بالقول أم بغيره من الكتابة و الرمز و الإيماء و سواء أ كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال و سواء أ كان ذلك عيبا و نقصانا على المنقول عنه أم لا بل حقيقة النميمة إفشاء السر و هتك الستر عما يكره كشفه انتهى موضع الحاجة.
[متى تباح النميمة و متى تجب]
ثم إنه قد يباح ذلك لبعض المصالح التي هي آكد من مفسدة إفشاء السر كما