المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٥ - تجسم الدنيا لعلي عليه السلام و رفضه لها
و أعلم أني سمعت أبي يحدث عن آبائه عن أمير المؤمنين ع أنه سمع عن النبي ص يقول لأصحابه يوما ما آمن بالله و اليوم الآخر من بات شبعانا و جاره جائع فقلنا هلكنا يا رسول الله فقال من فضل طعامكم و من فضل تمركم و رزقكم و خلقكم و خرقكم تطفئون بها غضب الرب
و سأنبئك بهوان الدنيا و هوان شرفها على من مضى من السلف
و التابعين فقد حدثني أبي محمد بن علي بن الحسين ع قال لما تجهز الحسين ع إلى الكوفة أتاه ابن عباس فناشده الله و الرحم أن يكون هو المقتول بالطف فقال أنا أعلم بمصرعي منك و ما وكدي من الدنيا إلا فراقها أ لا أخبرك يا بن عباس بحديث أمير المؤمنين ع و الدنيا فقال له بلى لعمري إني أحب أن تحدثني بأمرها
[تجسم الدنيا لعلي عليه السلام و رفضه لها]
فقال أبي قال علي بن الحسين سمعت أبا عبد الله يقول حدثني أمير المؤمنين ع قال إني [كنت] بفدك في بعض حيطانها و قد صارت لفاطمة ع فإذا أنا بامرأة قد قحمت علي و في يدي مسحاة و أنا أعمل بها فلما نظرت إليها طار قلبي مما يداخلني من جمالها فشبهتها ببثينة الجمحي بنت عامر و كانت من أجمل نساء قريش فقالت يا بن أبي طالب هل لك أن تتزوج بي فأغنيك عن هذه المسحاة و أدلك على خزائن الأرض فيكون لك الملك ما بقيت و لعقبك من بعدك فقال لها علي ع من أنت حتى أخطبك من أهلك فقالت أنا الدنيا قال لها فارجعي و اطلبي زوجا غيري فأقبلت على مسحاتي و أنشأت أقول
|
لقد خاب من غرته دنيا دنية |
و ما هي إن غرت قرونا بطائل |
|
|
أتتنا على زي العزيز بثينة |
و زينتها في مثل تلك الشمائل |
|
|
فقلت لها غري سواي فإنني |
عزوف عن الدنيا و لست بجاهل |
|
|
و ما أنا و الدنيا فإن محمدا |
أحل صريعا بين تلك الجنادل |
|