المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٦ - الارتزاق من بيت المال لمن يحرم عليه أخذ الأجرة
[الأجرة على تحمل الشهادة]
ثم إن من الواجبات التي يحرم أخذ الأجرة عليها عند المشهور تحمل الشهادة بناء على وجوبه كما هو أحد الأقوال في المسألة لقوله تعالى وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا المفسر في الصحيح بالدعاء للتحمل و كذلك أداء الشهادة لوجوبه عينا أو كفاية و هو مع الوجوب العيني واضح و أما مع الوجوب الكفائي فلأن المستفاد من أدلة الشهادة كون التحمل و الأداء حقا للمشهود له على الشاهد فالموجود في الخارج من الشاهد حق للمشهود له لا يقابل بعوض للزوم مقابلة حق الشخص بشيء من ماله فيرجع إلى أكل المال بالباطل.
و منه يظهر أنه كما لا يجوز أخذ الأجرة من المشهود له كذلك لا يجوز من بعض من وجبت عليه كفاية إذا استأجره لفائدة إسقاطها عن نفسه ثم إنه لا فرق في حرمة الأجرة بين توقف التحمل أو الأداء على قطع مسافة طويلة و عدمه. نعم لو احتاج إلى بذل مال فالظاهر عدم وجوبه و لو أمكن إحضار الواقعة عند من يراد تحمله للشهادة فله أن يمتنع من الحضور و يطلب الإحضار.
[الارتزاق من بيت المال لمن يحرم عليه أخذ الأجرة]
بقي الكلام في شيء و هو أن كثيرا من الأصحاب صرحوا في كثير من الواجبات و المستحبات التي يحرم أخذ الأجرة عليها بجواز ارتزاق مؤديها من بيت المال المعد لمصالح المسلمين و ليس المراد أخذ الأجرة أو الجعل من بيت المال لأن ما دل على تحريم العوض لا فرق فيه بين كونه من بيت المال أو من غيره بل حيث استفدنا من دليل الوجوب كونه حقا للغير يجب أداؤه إليه عينا أو كفاية فيكون أكل المال بإزائه أكلا له بالباطل كان إعطاؤه العوض من بيت المال أولى بالحرمة لأنه تضييع له و إعطاء مال المسلمين بإزاء ما يستحقه المسلمون على العامل بل المراد أنه إذا قام المكلف بما يجب عليه كفاية أو عينا مما يرجع إلى مصالح المؤمنين و حقوقهم كالقضاء و الإفتاء و الأذان و الإقامة و نحوها و رأى ولي المسلمين المصلحة في تعيين شيء من بيت المال له في اليوم أو الشهر أو