المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٥ - نقد ما أفاده في مفتاح الكرامة
أو ما كان من شأنه الإطراب و مقتضيا له لو لم يمنع عنه مانع من جهة قبح الصوت أو غيره. و أما لو اعتبر الإطراب فعلا خصوصا بالنسبة إلى كل أحد و خصوصا بمعنى الخفة لشدة السرور أو الحزن فيشكل ل خلو أكثر ما هو غناء عرفا عنه و كان هذا هو الذي دعا الشهيد الثاني إلى أن زاد في الروضة و المسالك بعد تعريف المشهور قوله أو ما يسمى في العرف غناء و تبعه في مجمع الفائدة و غيره.
[ما زعمه صاحب مفتاح الكرامة من أن الإطراب غير الطرب]
و لعل هذا أيضا دعا صاحب مفتاح الكرامة إلى زعم أن الإطراب في تعريف الغناء غير الطرب المفسر في الصحاح بخفة لشدة سرور أو حزن و إن توهمه صاحب مجمع البحرين و غيره من أصحابنا. و استشهد على ذلك بما في الصحاح من أن التطريب في الصوت مدة و تحسينه. و ما عن المصباح من أن طرب في صوته مدة و رجعة. و في القاموس الغناء ككساء من الصوت ما طرب به و أن التطريب الإطراب كالتطرب و التغني. قال رحمه الله فتحصل من ذلك أن المراد بالتطريب و الإطراب غير الطرب بمعنى الخفة لشدة حزن أو سرور كما توهمه صاحب مجمع البحرين و غيره من أصحابنا فكأنه قال في القاموس الغناء من الصوت ما مد و حسن و رجع فانطبق على المشهور إذ الترجيع تقارب ضروب حركات الصوت و النفس فكان لازما للإطراب و التطريب انتهى كلامه.
[نقد ما أفاده في مفتاح الكرامة]
و فيه أن الطرب إذا كان معناه على ما تقدم من الجوهري و الزمخشري هو ما يحصل للإنسان من الخفة لا جرم يكون المراد بالإطراب و التطريب إيجاد هذه الحالة و إلا لزم الاشتراك اللفظي به مع أنهم لم يذكروا للطرب معنى آخر ليشتق منه لفظ التطريب و الإطراب.