المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤١ - الرابع أن أصل المعاطاة و هو إعطاء كل منهما الآخر ماله
بالعطاء دون القول لا من حيث كونها متقومة بالعطاء من الطرفين و مثله في هذا الإطلاق لفظ المصالحة و المساقاة و المزارعة و المؤاجرة و غيرها و بهذا الإطلاق يستعمل المعاطاة في الرهن و القرض و الهبة و ربما يستعمل في المعاملة الحاصلة بالفعل و لو لم يكن إعطاء و في صحته تأمل ثانيها أن يقصد كل منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله إياه فيكون تمليك بإزاء تمليك فالمقابلة بين التملكين لا الملكين و المعاملة متقومة بالعطاء من الطرفين فلو مات الثاني قبل الدفع لم يتحقق المعاطاة و هذا بعيد عن معنى البيع و قريب إلى الهبة المعوضة لكون كل من المالين خاليا عن العوض لكن إجراء حكم الهبة المعوضة عليه مشكل إذ لو لم يملكه الثاني هنا لم يتحقق التمليك من الأول لأنه إنما ملكه بإزاء تمليكه فما لم يتحقق تمليك من الثاني لم يتحقق تملكه إلا أن يكون تمليك الآخر له ملحوظا عند تمليك الأول على نحو الداعي لا العوض ف لا يقدح تخلفه فالأولى أن يقال إنها مصالحة و تسالم على أمر معين أو [٨٩] معاوضة مستقلة. ثالثها أن يقصد الأول إباحة ماله بعوض- فيقبل الآخر بأخذه إياه فيكون الصادر من الأول الإباحة بالعوض و من الثاني بقبوله لها التمليك كما لو صرح بقوله أبحت لك كذا بدرهم. رابعها أن يقصد كل منهما الإباحة بإزاء إباحة أخرى فيكون إباحة بإزاء إباحة أو إباحة بداعي إباحة على ما تقدم نظيره في الوجه الثاني من إمكان تصوره على نحو الداعي و على نحو العوضية و كيف كان فالإشكال في حكم القسمين الأخيرين على فرض قصد المتعاطيين لهما و منشأ الإشكال أولا الإشكال في صحة إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على ملكية المتصرف بأن يقول أبحت لك كل تصرف من دون أن يملكه العين و ثانيا الإشكال في صحة الإباحة بالعوض