المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠ - الأخبار الدالة على حرمة تعزير الجاهل بالحكم أو الموضوع
إلى ذلك ما ورد في تحريم شراء الجارية المغنية و بيعها و صرح في التذكرة بأن الجارية المغنية إذا بيعت بأكثر مما يرغب فيها لو لا الغناء فالوجه التحريم انتهى.
ثم إن الأخبار المتقدمة خالية عن اعتبار قصد الاستصباح
لأن موردها مما يكون الاستصباح فيه منفعة مقصودة منها كافية في ماليتها العرفية و ربما يتوهم من قوله ع- في رواية الأعرج المتقدمة تبينه لمن يشتريه فيبتاع للسراج اعتبار القصد و يدفعه أن الابتياع للسراج إنما جعل غاية للإعلام بمعنى أن المسلم إذا اطلع على نجاسته فيشتريه للإسراج نظير قوله ع في رواية معاوية بن وهب: يبينه لمن اشتراه ليستصبح به.
الثاني أن ظاهر بعض الأخبار وجوب الإعلام فهل يجب مطلقا أم لا- و هل وجوبه نفسي أم شرطي
بمعنى اعتبار اشتراطه في صحة البيع الذي ينبغي أن يقال إنه لا إشكال في وجوب الإعلام إن قلنا باعتبار اشتراط الاستصباح في العقد أو تواطئهما عليه من الخارج لتوقف القصد على العلم بالنجاسة و أما إذا لم نقل باعتبار اشتراط الاستصباح في العقد فالظاهر وجوب الإعلام وجوبا نفسيا- قبل العقد أو بعده لبعض الأخبار المتقدمة- و في قوله ع: يبينه لمن اشتراه ليستصبح به إشارة إلى وجوب الإعلام لئلا يأكله فإن الغاية للإعلام ليس هو تحقق الاستصباح إذ لا ترتب بينهما شرعا و لا عقلا و لا عادة- بل الفائدة حصر الانتفاع فيه بمعنى عدم الانتفاع به في غيره
[وجوب إعلام الجاهل بما يعطى إذا كان الانتفاع الغالب به محرما]
ففيه إشارة إلى وجوب إعلام الجاهل بما يعطى إذا كان الانتفاع الغالب به محرما بحيث يعلم عادة وقوعه في الحرام لو لا الإعلام فكأنه قال أعلمه لأن لا يقع في الحرام الواقعي ب تركك الإعلام
[الأخبار الدالة على حرمة تعزير الجاهل بالحكم أو الموضوع]
و يشير إلى هذه القاعدة كثير من الأخبار المتفرقة الدالة على حرمة تعزير الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرمات مثل ما دل على أن من أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه فإن إثبات الوزر للمباشر من جهة فعل القبيح