المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٨ - كلام الكاشاني في جواز الغناء في نفسه
من فقد ما يستحضره القوى الشهوية و يتخيل أنه بكى في المرثية و فاز بالمرتبة العالية و قد أشرف على النزول إلى دركات الهاوية فلا ملجأ إلا إلى الله من شر الشيطان و النفس الغاوية.
[عروض بعض الشبهات في الحكم أو الموضوع]
و ربما يجري على هذا عروض الشبهة في الأزمنة المتأخرة في هذه المسألة فتارة من حيث أصل الحكم و أخرى من حيث الموضوع و ثالثة من اختصاص الحكم ببعض الموضوع.
[الأول الشبهة في أصل الحكم]
[كلام الكاشاني في جواز الغناء في نفسه]
أما الأول فلأنه حكي عن المحدث الكاشاني- أنه خص الحرام منه بما اشتمل على محرم من خارج مثل اللعب بآلات اللهو و دخول الرجال على النساء و الكلام بالباطل و إلا فهو في نفسه غير محرم. و المحكي من كلامه في الوافي أنه بعد حكاية الأخبار التي يأتي بعضها قال الذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة فيه اختصاص حرمة الغناء و ما يتعلق به من الأجر و التعليم و الاستماع و البيع و الشراء كلها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن الخلفاء [بني أمية و بني العباس] من دخول الرجال عليهن و تكلمهن بالأباطيل [٣٨] و لعبهن بالملاهي من العيدان و القصب و غيرهما دون ما سوى ذلك من أنواعه كما يشعر به قوله ع ليست بالتي يدخل عليها الرجال إلى أن قال و على هذا فلا بأس بسماع التغني بالأشعار المتضمنة لذكر الجنة و النار و التشويق إلى دار القرار و وصف نعم الله الملك الجبار و ذكر العبادات و الترغيب في الخيرات و الزهد في الفانيات و نحو ذلك كما أشير إليه في حديث الفقيه بقوله فذكرتك الجنة و ذلك لأن هذا كله ذكر الله و ربما تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله.
و بالجملة فلا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حق الغناء عن باطله و أن أكثر ما يتغنى به المتصوفة في محافلهم من قبيل الباطل انتهى.