المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤١١ - السادس لو تعذر المثل في المثلي
القواعد ثالث الاحتمالات و احتمل الاعتبار بالأعلى من يوم الغصب إلى دفع المثل- و وجهه في محكي التذكرة و الإيضاح بأن المثل لا يسقط بالإعواز قالا أ لا ترى أنه لو صبر المالك إلى وجدان المثل استحقه- فالمصير إلى القيمة عند تغريمها و القيمة الواجبة على الغاصب أعلى القيم. و حاصله أن وجوب دفع قيمة المثلي يعتبر من زمن وجوبها أو وجوب مبدلها أعني العين فيجب أعلى القيم منهما فافهم. إذا عرفت هذا فاعلم أن المناسب لإطلاق كلامهم- لضمان المثل في المثلي هو أنه مع تعذر المثل لا يسقط المثل عن الذمة غاية الأمر يجب إسقاطه مع مطالبة المالك فالعبرة بما هو إسقاط حين الفعل فلا عبرة بالقيمة إلا يوم الإسقاط و تفريغ الذمة و أما بناء على ما ذكرنا من أن المتبادر من أدلة الضمان التغريم بالأقرب إلى التالف فالأقرب كان المثل مقدما مع تيسره و مع تعذره ابتداء كما في القيمي أو بعد التمكن كما فيما نحن فيه كان المتعين هو القيمة فالقيمة قيمة للمغصوب من حين صار قيميا و هو حال الإعواز فحال الإعواز معتبر من حيث إنه أول أزمنة صيرورة التالف قيميا لا من حيث ملاحظة القيمة قيمة للمثل دون العين فعلى القول باعتبار يوم التلف في القيمي توجه ما اختاره الحلي رحمه الله. و لو قلنا بضمان القيمي بأعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف- كما عليه جماعة من القدماء توجه ضمانه فيما نحن فيه بأعلى القيم من حين الغصب إلى زمان الإعواز إذ كما أن ارتفاع القيمة مع بقاء العين مضمون بشرط تعذر أدائها المتدارك لارتفاع القيم كذلك يشترط تعذر المثل في المثلي إذ مع رد المثل يرتفع ضمان القيمة السوقية- و حيث كانت العين فيما نحن فيه مثلية كان أداء مثلها عند تلفها كرد عينها في إلغاء ارتفاع القيم فاستقرار ارتفاع القيم إنما يحصل بتلف العين و المثل.