المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٠ - المناقشة في هذا الاستدلال
و الجاري عليه العقد هو المشوب لأن ما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد و لذا اتفقوا على بطلان الصرف فيما إذا تبين أحد العوضين معيبا من غير الجنس. و أما التردد في مسألة تعارض الإشارة و العنوان فهو من جهة اشتباه ما هو المقصود بالذات بحسب الدلالة اللفظية فإنها مرددة بين كون متعلق القصد أولا و بالذات هو العين الحاضرة و يكون اتصافه بالعنوان مبنيا على الاعتقاد و كون متعلقة هو العنوان و الإشارة إليه باعتبار حضوره. أما على تقدير العلم بما هو المقصود بالذات و مغايرته للموجود الخارجي كما فيما نحن فيه فلا يتردد أحد في البطلان.
[توجيه ما عن الذكرى في مسألة الاقتداء]
و أما وجه تشبيه مسألة الاقتداء في الذكرى بما يتعارض فيه الإشارة و الوصف في الكلام مع عدم الإجمال في النية ف باعتبار عروض الاشتباه [٣٦] للناوي بعد ذلك فيما نواه إذ كثيرا ما يشتبه على الناوي أنه خطر في ذهنه العنوان و نوى الاقتداء به معتقدا لحضوره المعتبر في إمام الجماعة فيكون الإمام هو المعنون بذلك العنوان و إنما أشار إليه معتقدا لحضوره أو أنه نوى الاقتداء بالحاضر و عنونه بذلك العنوان لإحراز معرفته بالعدالة أو تعنون به بمقتضى الاعتقاد من دون اختيار هذا.
[الاستدلال على فساد بيع المغشوش بورود النهي عنه]
ثم إنه قد يستدل على الفساد- كما نسب إلى المحقق الأردبيلي رحمه الله بورود النهي عن هذا البيع فيكون المغشوش منهيا عن بيعه كما أشير إليه في رواية قطع الدينار و الأمر بإلقائه في البالوعة معللا بقوله حتى لا يباع بشيء و لأن نفس البيع غش منهي عنه
[المناقشة في هذا الاستدلال]
و فيه نظر ف إن النهي عن البيع لكونه مصداقا لمحرم هو الغش لا يوجب فساده كما تقدم في بيع العنب على من يعمله خمرا. و أما النهي عن بيع المغشوش لنفسه فلم يوجد في خبر و أما خبر الدينار فلو عمل به لخرجت المسألة عن مسألة الغش لأنه إذا وجب إتلاف الدينار و إلقاؤه في البالوعة كان داخلا فيما يكون المقصود منه حراما نظير آلات اللهو و القمار