المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١١ - الأخبار الدالة على صحة علم النجوم في نفسه
الوحي ع و بعضها يدعون لها التجربة و بعضها مبتن على أمور متشعبة لا تفي القوة البشرية بضبطها و الإحاطة بها كما يومئ إليه قول الصادق ع: كثيره لا يدرك و قليله لا ينتفع به و لذلك وجد الاختلاف في كلامهم و تطرق الخطأ إلى بعض أحكامهم و من اتفق له الجري على الأصول الصحيحة صح كلامه و صدقت أحكامه لا محالة كما نطق به الإمام الصادق ع و لكن هذا أمر عزيز المنال لا يظفر به إلا القليل و الله الهادي إلى سواء السبيل انتهى.
[ما أفاده الشيخ البهائي هو الذي صرح به الإمام الصادق عليه السلام]
و ما أفاده رحمه الله أولا من الاعتراف بعدم بطلان كون الحركات الفلكية أمارات و علامات و آخرا من عدم النفع في علم النجوم إلا مع الإحاطة التامة هو الذي صرح به الإمام الصادق ع في رواية هشام الآتية بقوله: إن أصل الحساب حق و لكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق و يدل أيضا على كل من الأمرين الأخبار المتكثرة. فما يدل على الأول و هو ثبوت الدلالة و العلامة في الجملة
[الأخبار الدالة على صحة علم النجوم في نفسه]
مضافا إلى ما تقدم من رواية سعد المنجم المحمولة بعد الصرف عن ظاهرها الدال على سببية طلوع الكواكب لهيجان الإبل و البقر و الكلاب على كونه أمارة و علامة عليه المروي في الاحتجاج: عن رواية الدهقان المنجم الذي استقبل أمير المؤمنين حين خروجه إلى النهروان فقال له يومك هذا يوم صعب قد انقلب منه كوكب و انقدح من برجك النيران و ليس لك الحرب بمكان فقال ع له أيها الدهقان المنبئ عن الآثار المحذر عن الأقدار ثم سأله عن مسائل كثيرة من النجوم فاعترف الدهقان بجهلها إلى أن قال ع له أما قولك انقدح من برجك النيران فكان الواجب أن تحكم به لي لا علي أما نوره و ضياؤه فعندي و أما حريقه و لهبه فذهب عني فهذه مسألة عميقة فاحسبها إن كنت حاسبا