المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٤ - ما ورد في قصة هاروت و ماروت
و كان الصدوق رحمه الله في العلل أشار إلى هذه الرواية حيث قال روي أن توبة الساحر أن يحل و لا يعقد و ظاهر المقابلة بين الحل و العقد في الجواز و العدم كون كل منهما بالسحر فحمل الحل على ما كان بغير السحر من الدعاء و الآيات و نحوهما كما عن بعض لا يخلو عن بعد.
[ما ورد في قصة هاروت و ماروت]
و منها ما عن العسكري عن آبائه ع: في قوله تعالى وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ قال كان بعد نوح قد كثرت السحرة و الموهون فبعث الله ملكين إلى نبي ذلك الزمان يذكر ما يسحر به السحرة و يذكر ما يبطل به سحرهم و يرد به كيدهم فتلقاه النبي عن الملكين و أداه إلى عباد الله بأمر الله و أمرهم أن يقضوا به على السحر و أن يبطلوه و نهاهم أن يسحروا به الناس و هذا كما يقال إن السم ما هو و إن ما يدفع به غائلة السم ما هو ثم يقال للمتعلم هذا السم فمن رأيته سم فادفع غائلته بهذا و لا تقتل بالسم إلى أن قال و ما يعلمان من أحد ذلك السحر و إبطاله حتى يقولا للمتعلم إنما نحن فتنة و امتحان للعباد ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا و يبطل به كيد السحرة و لا تسحروهم فلا تكفر باستعمال هذا السحر و طلب الإضرار و دعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنك تحيي و تميت و تفعل ما لا يقدر عليه إلا الله عز و جل فإن ذلك كفر إلى أن قال وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به و يضروا به فقد تعملوا ما يضر بدينهم و لا ينفعهم إلى آخر الحديث و في رواية محمد بن الجهم عن مولانا الرضا ع في حديث قال: أما هاروت و ماروت فكانا ملكين علما الناس السحر ليحترزوا به عن سحر السحرة فيبطلوا به كيدهم و ما علما أحدا من ذلك شيئا حتى قالا إنما نحن فتنة فلا تكفر فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز عنه و جعلوا يفرقون بما تعلموه بين المرء و زوجه قال الله تعالى وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يعني بعلمه.