المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٧ - الاستدلال على الحرمة بعموم النهي عن التعاون على الإثم
المستفيضة منها خبر ابن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله ع أسأله عن رجل له كرم [أ] يبيع العنب [و التمر] ممن يعلم أنه يجعله خمرا أو مسكرا فقال ع إنما باعه حلالا في الإبان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه و رواية أبي كهمس قال: سأل رجل أبا عبد الله ع إلى أن قال هو ذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا إلى غير ذلك مما هو دونهما في الظهور
[الأخبار المانعة]
و قد تعارض تلك بمكاتبة ابن أذينة: عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا قال لا و رواية عمرو بن حريث: عن التوت أبيعه ممن يصنع الصليب أو الصنم قال لا
[الجمع بين الأخبار]
و قد يجمع بينهما و بين الأخبار المجوزة بحمل المانعة على صورة اشتراط جعل الخشب صليبا أو صنما أو تواطئهما عليه و فيه أن هذا في غاية البعد إذ لا داعي للمسلم على اشتراط صناعة الخشب صنما في متن بيعه أو خارجه ثم يجيء و يسأل الإمام ع عن جواز فعل هذا في المستقبل و حرمته و هل يحتمل أن يريد [١٧] الراوي بقوله أبيع التوت ممن يصنع الصنم و الصليب أبيعه مشترطا عليه و ملزما في متن العقد أو قبله أن لا يتصرف فيه إلا بجعله صنما.
فالأولى حمل الأخبار المانعة على الكراهة
لشهادة غير واحد من الأخبار على الكراهة كما أفتى به جماعة و يشهد له رواية الحلبي: عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا فقال بيعه ممن يصنعه خلا أحب إلى و لا أرى به بأسا و غيرها أو الالتزام بالحرمة في بيع الخشب ممن يعمله صليبا أو صنما لظاهر تلك الأخبار و العمل في مسألة بيع العنب و شبهها على الأخبار المجوزة و هذا الجمع قول فصل لو لم يكن قولا بالفصل
[الاستدلال على الحرمة بعموم النهي عن التعاون على الإثم]
و كيف كان فقد يستدل على حرمة البيع- ممن يعلم أنه يصرف