المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٧ - ما أفاده المحدث الكاشاني
الله تعالى على وجه الحقيقة لا إثباته لغيره أيضا بحيث يصدق أنه فعله. نعم ما ذكره الشهيد رحمه الله من عدم الدليل عليه حق فالقول به تخرص و نسبة فعل الله إلى غيره بلا دليل و هو قبيح. و ما ذكره قدس سره كان مأخذه ما في الاحتجاج عن هشام بن الحكم قال: سأل الزنديق أبا عبد الله ع فقال ما تقول فيمن يزعم أن هذا التدبير الذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة قال ع يحتاجون إلى دليل أن هذا العالم الأكبر و العالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك و تدور حيث دارت متبعة لا تفتر و سائرة لا تقف ثم قال و إن كل نجم منها موكل مدبر فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال إلى آخر الخبر و الظاهر أن قوله بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين يعني في حركاتهم لا أنهم مأمورون بتدبير العالم بحركاتهم فهي مدبرة باختياره المنبعث عن أمر الله تعالى.
[ما أفاده المحدث الكاشاني]
نعم ذكر المحدث الكاشاني في الوافي في توجيه البداء كلاما ربما يظهر منه مخالفة المشهور حيث قال فاعلم أن القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة لعدم تناهي تلك الأمور بل إنما تنقش فيها الحوادث شيئا فشيئا [و جملة فجملة مع أسبابها و عللها على نهج مستمر و نظام مستقر] فإن ما يحدث في عالم الكون و الفساد إنما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخرة لله و نتائج بركاتها فهي تعلم أنه كلما كان كذا كان كذا انتهى موضع الحاجة و ظاهره أنها فاعلة بالاختيار لملزومات الحوادث.
و بالجملة فكفر المعتقد بالربط على هذا الوجه الثاني لم يظهر من الأخبار و مخالفتها لضرورة الدين لم يثبت أيضا إذ ليس المراد العلية التامة فكيف و قد