المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٨ - و مما يدل على سلب الكذب عن التورية
أقول فإن أراد اتصاف الخبر في [٥١] الواقع فقد تقدم أنه دائر مدار موافقة المخبر و مخالفته للواقع لأنه معنى الخبر و المقصود منه دون ظاهره الذي لم يقصد. و إن أراد اتصافه عند الواصف فهو حق مع فرض جهله بإرادة خلاف الظاهر. لكن توصيفه حينئذ باعتقاد أن هذا هو مراد المخبر و مقصوده فيرجع الأمر إلى إناطة الاتصاف بمراد المتكلم و إن كان الطريق إليه اعتقاد المخاطب.
و مما يدل على سلب الكذب عن التورية
ما روي في الاحتجاج: أنه سئل الإمام الصادق ع عن قول الله عز و جل في قصة إبراهيم على نبينا و آله و عليه السلام بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ قال ما فعله كبيرهم و ما كذب إبراهيم قيل و كيف ذلك فقال إنما قال إبراهيم فسئلوهم إن كانوا ينطقون أي إن نطقوا فكبيرهم فعل- و إن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا و ما كذب إبراهيم: و سئل [أبو عبد الله ع] عن قول الله تعالى [في يوسف] أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قال إنهم سرقوا يوسف من أبيه أ لا ترى أنهم قالوا نفقد صواع الملك و لم يقولوا سرقتم صواع الملك: و سئل عن قول الله عز و جل حكاية عن إبراهيم ع إِنِّي سَقِيمٌ قال ما كان إبراهيم سقيما و ما كذب إنما عنى سقيما في دينه أي مرتادا و في مستطرفات السرائر من كتاب ابن كثير قال: قلت لأبي عبد الله ع الرجل يستأذن عليه فيقول للجارية قولي ليس هو هاهنا فقال ع لا بأس ليس بكذب فإن سلب الكذب مبني على أن المشار إليه بقوله هاهنا موضع