المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٥٩ - أقسام الإكراه على الطلاق و أحكامها
ثم إن بعض المعاصرين ذكر الفرع عن المسالك و بناه على أن المكره لا قصد له أصلا فرده بثبوت القصد للمكره و جزم بوقوع الطلاق المذكور مكرها عليه و فيه ما عرفت سابقا من أنه لم يقل أحد بخلو المكره عن قصد معنى اللفظ و ليس هذا مرادا من قولهم إن المكره غير قاصد إلى مدلول اللفظ و لذا شرك الشهيد الثاني بين المكره و الفضولي في ذلك كما عرفت سابقا فبناء هذا الحكم في هذا الفرع على ما ذكر ضعيف جدا و كذا ما تقدم عن بعض الأجلة من أنه إن علم بكفاية مجرد اللفظ المجرد عن النية فنوى اختيارا صح لأن مرجع ذلك إلى وجوب التورية على العارف بها المتفطن لها إذ لا فرق بين التخلص بالتورية و بين تجريد اللفظ عن قصد المعنى بحيث يتكلم به لاغيا و قد عرفت أن ظاهر الأدلة و الأخبار الواردة في طلاق المكره و عتقه عدم اعتبار العجز عن التورية.
[أقسام الإكراه على الطلاق و أحكامها]
و توضيح الأقسام المتصورة في الفرع المذكور أن الإكراه الملحق بوقوع الطلاق قصدا إليه راضيا به إما أن لا يكون له دخل في الفعل أصلا بأن يوقع الطلاق قصدا إليه عن طيب النفس بحيث لا يكون الداعي إليه هو الإكراه لبنائه على تحمل الضرر المتوعد به و لا يخفى بداهة وقوع الطلاق هنا و عدم جواز حمل الفرع المذكور عليه فلا معنى لجعله في التحرير أقرب و ذكر احتمال عدم الوقوع في المسالك و جعله قولا في نهاية المرام و استشكاله فيه لعموم النص و الإجماع. و كذا لا ينبغي التأمل في وقوع الطلاق لو لم يكن الإكراه مستقلا في داعي الوقوع بل هو بضميمة شيء اختياري للفاعل و إن كان الداعي هو الإكراه فإما أن يكون الفعل لا من جهة التخلص عن الضرر المتوعد به بل من جهة دفع الضرر اللاحق للمكره بالكسر كمن قال له ولده طلق زوجتك و إلا قتلتك أو قتلت نفسي فطلق الوالد خوفا من قتل الولد نفسه أو قتل الغير له إذا تعرض لقتل والده