المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٧ - ثم إن ظاهر الأخبار هو كون الغش بما يخفى
في سوق المدينة بطعام فقال لصاحبه ما أرى طعامك إلا طيبا فأوحى الله إليه أن يدس يده في الطعام ففعل فأخرج طعاما رديا فقال لصاحبه ما أراك إلا و قد جمعت خيانة و غشا للمسلمين و رواية موسى بن بكر عن أبي الحسن ع: أنه أخذ دينارا من الدنانير المصبوبة بين يديه فقطعها نصفين ثم قال ألقه في البالوعة حتى لا يباع بشيء فيه غش و قوله فيه غش جملة ابتدائية و الضمير في لا يباع راجع إلى الدينار. و في رواية هشام بن الحكم قال: كنت أبيع السابري في الظلال فمر بي أبو الحسن فقال لي يا هشام إن البيع في الظلال غش و الغش لا يحل و في رواية الحلبي قال: سألت أبا عبد الله ع عن الرجل يشتري طعاما فيكون أحسن له و اتفق له أن يبله من غير أن يلتمس زيادته فقال إن كان بيعا لا يصلحه إلا ذلك و لا ينفقه غيره من غير أن يلتمس فيه زيادة فلا بأس و إن كان إنما يغش به المسلمين فلا يصلح و روايته الأخرى قال: سألت أبا عبد الله ع عن الرجل يكون عنده لونان من الطعام سعرهما شتى و أحدهما أجود من الآخر و يخلطهما جميعا ثم يبيعهما بسعر واحد فقال لا يصلح له أن يغش المسلمين حتى يبينه و رواية داود بن سرحان قال: كان معي جرابان من مسك أحدهما رطب و الآخر يابس فبدأت بالرطب فبعته ثم أخذت اليابس أبيعه فإذا أنا لا أعطي باليابس الثمن الذي يسوى و لا يزيدوني على ثمن الرطب فسألت أبا عبد الله ع عن ذلك أ يصلح لي أن أنديه قال لا إلا أن تعلمهم قال فنديته ثم أعلمتهم قال لا بأس.
ثم إن ظاهر الأخبار هو كون الغش بما يخفى
كمزج اللبن بالماء و خلط الجيد بالرديء في مثل الدهن و منه وضع الحرير في مكان بارد ليكتسب ثقلا و نحو