المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٠ - دلالة كلام الفقهاء على بعد التوجيهين
و الحاصل أن الحكم باللزوم في مطلق الملك و في خصوص البيع مما لا ينكر إلا أن الظاهر فيما نحن فيه قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة بل ادعاه صريحا بعض الأساطين في شرحه على القواعد و تعضده الشهرة المحققة بل لم يوجد به قائل إلى زمان بعض متأخري المتأخرين ف إن العبارة المحكية عن المفيد رحمه الله في المقنعة لا تدل على هذا القول كما عن الخلاف الاعتراف به فإن المحكي عنه أنه قال ينعقد البيع على تراض بين الاثنين فيما يملكان التبايع له إذا عرفاه جميعا و تراضيا بالبيع و تقابضا أيضا و افترقا بالأبدان انتهى.
و يقوي إرادة بيان شروط صحة العقد الواقع بين اثنين و تأثيره في اللزوم و كأنه لذلك حكى كاشف الرموز عن المفيد و الشيخ رحمهما الله أنه لا بد في البيع عندهما من لفظ مخصوص. و قد تقدم دعوى الإجماع من الغنية على عدم كونها بيعا و هو نص في عدم اللزوم و لا يقدح كونه ظاهرا في عدم الملكية الذي لا نقول به. و عن جامع المقاصد يعتبر اللفظ في العقود اللازمة بالإجماع نعم قول العلامة رحمه الله في التذكرة إن الأشهر عندنا أنه لا بد من الصيغة يدل على وجود الخلاف المعتد به في المسألة و لو كان المخالف شاذا لعبر بالمشهور و كذلك نسبته في المختلف إلى الأكثر. و في التحرير الأقوى أن المعاطاة غير لازمة ثم لو فرضنا الاتفاق من العلماء على [٨٦] عدم لزومها مع ذهاب كثيرهم أو أكثرهم إلى أنها ليست مملكة و إنما تفيد الإباحة لم يكن هذا الاتفاق كاشفا إذ القول باللزوم فرع الملكية و لم يقل بها إلا بعض من تأخر عن المحقق الثاني تبعا له و هذا مما يوهن حصول القطع بل الظن من الاتفاق المذكور لأن قول الأكثر بعدم اللزوم سالبة بانتفاء الموضوع.
نعم يمكن أن يقال بعد ثبوت الاتفاق المذكور إن أصحابنا بين قائل بالملك