المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٥ - ظاهر بعض الأخبار جواز الاشتكاء لترك الأولى
و يؤيده ما تقدم من عدم الاحترام للإمام الجائر بناء على أن عدم احترامه من جهة جوره لا من جهة تجاهره و إلا لم يذكره في مقابل الفاسق المعلن بالفسق و في النبوي: لصاحب الحق مقال.
[هل يقيد جواز الغيبة بكونها عند من يرجو إزالة الظلم عنه]
و الظاهر من جميع ما ذكر عدم تقييد جواز الغيبة بكونها عند من يرجو إزالة الظلم عنه بسببه و قواه بعض الأساطين خلافا لكاشف الريبة و جمع ممن تأخر عنه فقيدوه اقتصارا في مخالفة الأصل على المتيقن من الأدلة لعدم عموم في الآية و عدم نهوض ما تقدم في تفسيرها للحجية مع أن المروي عن الإمام الباقر ع في تفسيرها المحكي عن مجمع البيان أنه: لا يحب الله الشتم في الانتصار إلا من ظلم فلا بأس له أن ينتصر ممن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين. قال في الكتاب المذكور و نظيره وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا و ما بعد الآية لا يصلح للخروج بها عن الأصل الثابت بالأدلة العقلية و النقلية و مقتضاه الاقتصار على مورد رجاء تدارك الظلم فلو لم يكن قابلا للتدارك لم تكن فائدة في هتك الظالم
[ظاهر بعض الأخبار جواز الاشتكاء لترك الأولى]
و كذا لو لم يكن ما فعل به ظلما- بل كان من ترك الأولى و إن كان يظهر من بعض الأخبار جواز الاشتكاء لذلك فعن الكافي و التهذيب بسندهما عن حماد بن عثمان قال: دخل رجل على أبي عبد الله ع فشكا إليه رجلا من أصحابه فلم يلبث إن جاء المشكو عليه فقال أبو عبد الله ع ما لفلان يشكوك فقال له يشكوني أني استقضيت منه حقي قال فجلس أبو عبد الله ع مغضبا ثم قال فقال كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ أ رأيت ما حكى الله عز و جل في كتابه وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ أ ترى أنهم خافوا الله عز و جل أن يجوز عليهم لا و الله ما خافوا إلا الاستقضاء فسماه الله عز و جل سوء الحساب فمن استقضى فقد أساء و مرسلة ثعلبة بن ميمون المروية عن الكافي قال: كان عنده قوم يحدثهم إذ