المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٥ - حكم الإنشاء المنبئ عن الكذب
لا يترتب عليها غالبا إيقاع في المفسدة.
[هل الكذب كله من الكبائر]
نعم في الأخبار ما يظهر من عدم كونه على الإطلاق كبيرة- مثل رواية أبي خديجة عن أبي عبد الله ع: إن الكذب على الله و على رسوله من الكبائر فإنها ظاهرة باختصاص الكبيرة بهذا الكذب الخاص لكن يمكن حملها على كون هذا الكذب الخاص من الكبائر الشديدة العظيمة و لعل هذا أولى من تقييد المطلقات المتقدمة. و في مرسلة سيف بن عميرة عن أبي جعفر ع قال: كان علي بن الحسين ع يقول لولده اتقوا الكذب الصغير منه و الكبير في كل جد و هزل فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير- إلى آخر الخبر و يستفاد منه أن عظم الكذب باعتبار ما يترتب عليه من المفاسد.
[هل الكذب من اللمم]
و في صحيحة ابن الحجاج: قلت لأبي عبد الله ع الكذاب هو الذي يكذب في الشيء قال لا ما من أحد إلا يكون ذاك منه و لكن المطبوع على الكذب فإن قوله ما من أحد إلا يكون ذاك منه يدل على أن الكذب- من اللمم التي تصدر من كل أحد لا من الكبائر. و عن الحارث الأعور عن علي ع قال: لا يصلح من الكذب جد و لا هزل و أن لا يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له إن الكذب يهدي إلى الفجور و الفجور يهدي إلى النار و ما زال أحدكم يكذب حتى يقال كذب و فجر إلى آخر الخبر و فيه أيضا إشعار بأن مجرد الكذب ليس فجورا.
[حكم الإنشاء المنبئ عن الكذب]
و قوله و لا أن يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له لا بد أن يراد منه النهي عن الوعد مع إضمار عدم الوفاء و هو المراد ظاهرا بقوله تعالى كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ بل الظاهر عدم كونه كذبا حقيقيا و أن إطلاق الكذب عليه في الرواية- لكونه في حكمه من حيث الحرمة أو لأن الوعد مستلزم للإخبار بوقوع