المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٩ - عدم ثبوت ما يدل على إلغاء قاعدة الاحتياط
أو على عدم الاعتناء بالعلم الإجمالي لعدم ابتلاء المكلف بالجميع لا لكون هذه المسألة خارجة بالنص عن حكم الشبهة المحصورة. نعم قد يخدش في حل تصرف الظالم على الصحيح- من حيث إنه مقدم على التصرف فيما في يده من المال المشتمل على الحرام- على وجه عدم المبالاة بالتصرف في الحرام فهو كمن أقدم على ما في يده من المال المشتبه المختلط عنده بالحرام و لم يقل أحد بحمل تصرفه حينئذ على الصحيح لكن الظاهر أن هذه الخدشة غير مسموعة عند الأصحاب فإنهم لا يعتبرون في الحمل على الصحيح احتمال تورع المتصرف عن التصرف الحرام لكونه حراما بل يكتفون باحتمال صدور الصحيح منه و لو لدواع أخرى-. و أما عدم الحمل فيما إذا أقدم المتصرف على الشبهة المحصورة الواقعة تحت يده فلفساد تصرفه في ظاهر الشرع فلا يحمل على الصحيح الواقعي فتأمل فإن المقام لا يخلو عن إشكال.
[عدم ثبوت ما يدل على إلغاء قاعدة الاحتياط]
و على أي تقدير فلم يثبت من النص و لا الفتوى مع شرائط إعمال قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة عدم وجوب الاجتناب في المقام و إلغاء تلك القاعدة. و أوضح ما في هذا الباب من عبارات الأصحاب ما في السرائر حيث قال إن كان يعلم أن فيه شيئا مغصوبا إلا أنه غير متميز العين بل هو مخلوط في غيره من أمواله أو غلاته التي يأخذها على جهة الخراج فلا بأس أيضا بشرائه منها و قبول صلته منها لأنها صارت بمنزلة المستهلك لأنه غير قادر على ردها بعينها انتهى. و قريب منها ظاهر عبارة النهاية بدون ذكر التعليل و لا ريب أن الحلي لم يستند في تجويز أخذ المال المردد إلى النص بل إلى ما زعمه من القاعدة