المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٤ - دلالة كلام الفقهاء على بعد التوجيهين
قصد الملك مما لا ينسب إلى أصاغر الطلبة فضلا عن أعاظم الأصحاب و كبرائهم.
[المناقشة في توجيه المحقق الثاني]
و الإنصاف أن ما ارتكبه المحقق الثاني في توجيه الإباحة بالملك المتزلزل بعيد في الغاية عن مساق كلمات الأصحاب مثل الشيخ في المبسوط و الخلاف و الحلي في السرائر و ابن زهرة في الغنية و الحلبي في الكافي و العلامة في التذكرة و غيرها
[المناقشة في توجيه صاحب الجواهر]
بل كلمات بعضهم صريحة في عدم الملك كما ستعرف إلا أن جعل محل النزاع ما إذا قصد الإباحة دون التمليك أبعد منه بل لا يكاد يوجد في كلام أحد منهم ما يقبل الحمل على هذا المعنى
[دلالة كلام الفقهاء على بعد التوجيهين]
و لننقل أولا كلمات جماعة ممن ظفرنا على كلماتهم ليظهر منه بعد تنزيل الإباحة على الملك المتزلزل كما صنعه المحقق الكركي و أبعدية جعل محل الكلام في كلمات قدمائنا الأعلام ما لو قصد المتعاطيان مجرد إباحة التصرفات دون التمليك فنقول و بالله التوفيق قال في الخلاف إذا دفع قطعة إلى البقلي أو الشارب فقال أعطني بها بقلة أو ماء فأعطاه فإنه لا يكون بيعا و كذلك سائر المحقرات و إنما يكون إباحة له فيتصرف كل منهما فيما أخذه تصرفا مباحا من دون أن يكون ملكه و فائدة ذلك أن البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل أو أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته كان لهما ذلك لأن الملك لم يحصل لهما و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة يكون بيعا صحيحا و إن لم يحصل الإيجاب و القبول و قال ذلك في المحقرات دون غيرها. دليلنا أن العقد حكم شرعي و لا دلالة في الشرع على وجوده هنا فيجب أن لا يثبت و أما الإباحة بذلك فهو مجمع عليه لا يختلف العلماء فيها انتهى. و لا يخفى صراحة هذا الكلام في عدم حصول الملك و في أن محل الخلاف بينه و بين أبي حنيفة ما لو قصد البيع لا الإباحة المجردة كما يظهر أيضا من بعض