المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢١ - حكم الهدية و بيان الفرق بينها و بين الرشوة
و دعوى كون الحصر إضافيا بالنسبة إلى الفرد الذي ذكره على حرمة السائل فلا يدل إلا على عدم الذم على هذا الفرد دون كل من كان غير المحصور فيه خلاف الظاهر
[تفصيل العلامة في جواز الأخذ للقاضي بين حاجته و عدمها]
و فصل في المختلف فجوز أخذ الجعل و الأجرة مع حاجة القاضي و عدم تعيين القضاء عليه و منعه مع غناه أو عدم الغنى عنه و لعل اعتبار عدم تعين القضاء لما تقرر عندهم من حرمة الأجرة على الواجبات العينية و حاجته لا تسوغ أخذ الأجرة عليها و إنما يجب على القاضي و غيره رفع حاجته من وجوه أخر. و أما اعتبار الحاجة فلظهور اختصاص أدلة المنع بصورة الاستغناء كما يظهر بالتأمل في روايتي يوسف و عمار المتقدمتين و لا مانع من التكسب بالقضاء من جهة وجوبه الكفائي كما هو أحد الأقوال في المسألة الآتية في محلها إن شاء الله.
و أما الارتزاق من بيت المال
فلا إشكال في جوازه للقاضي مع حاجته بل مطلقا إذا رأى الإمام المصلحة فيه لما سيجيء من الأخبار الواردة في مصارف الأراضي الخراجية. و يدل عليه ما كتبه أمير المؤمنين ع إلى مالك الأشتر من قوله ع: و افسح له أي للقاضي بالبذل ما يزيح علته و تقل معه حاجته إلى الناس
[جواز أخذ الرزق من السلطان الجائر]
و لا فرق بين أن يأخذ الرزق من السلطان العادل أو من الجائر لما سيجيء من حلية بيت المال لأهله و لو خرج من يد الجائر. و أما ما تقدم في صحيحة ابن سنان من المنع من أخذ الرزق من السلطان فقد عرفت الحال فيه
[حكم الهدية و بيان الفرق بينها و بين الرشوة]
و أما الهدية و هي ما يبذله على وجه الهبة ليورث المودة الموجبة للحكم له حقا كان أو باطلا و إن لم يقصد المبذول له الحكم إلا بالحق إذا عرف و لو من القرائن أن الباذل قصد الحكم له على كل تقدير فيكون الفرق بينها و بين الرشوة أن الرشوة تبذل لأجل الحكم و الهدية تبذل لإيراث الحب المحرك له