المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٥ - الرابع أن أصل المعاطاة و هو إعطاء كل منهما الآخر ماله
و بالجملة فما نحن فيه لا ينطبق على التمليك الضمني المذكور أولا في أعتق عبدك عني لتوقفه على القصد و لا على الملك المذكور ثانيا في شراء من ينعتق عليه [٩٠] لتوقفه على التنافي بين دليل التسلط و دليل توقف العتق على الملك و عدم حكومة الثاني على الأول و لا على التمليك الضمني المذكور ثالثا في بيع الواهب و ذي الخيار لعدم تحقق سبب الملك هنا سابقا بحيث يكشف البيع عنه فلم يبق إلا الحكم ببطلان الإذن في بيع ماله لغيره- سواء صرح بذلك كما لو قال بع مالي لنفسك أو اشتر بمالي لنفسك أم أدخله في عموم قوله أبحت لك كل تصرف فإذا باع المباح له على هذا الوجه وقع البيع للمالك إما لازما بناء على أن قصد البائع البيع لنفسه غير مؤثر أو موقوفا على الإجازة بناء على أن المالك لم ينو تملك الثمن هذا و لكن الذي يظهر من جماعة- منهم قطب الدين و الشهيد رحمهما الله في باب بيع الغاصب أن تسليط المشتري البائع الغاصب على الثمن و الإذن في إتلافه يوجب جواز شراء الغاصب به شيئا و أنه يملك الثمن بدفعه إليه فليس للمالك إجازة هذا الشراء و يظهر أيضا من محكي المختلف حيث استظهر من كلامه فيما لو اشترى جارية بعين مغصوبة أن له وطء الجارية مع علم البائع بغصبية الثمن فراجع.
و مقتضى ذلك أن يكون تسليط الشخص لغيره على ماله و إن لم يكن على وجه الملكية يوجب جواز التصرفات المتوقفة على الملك فتأمل و سيأتي توضيحه في مسألة البيع الفضولي إن شاء الله. و أما الكلام في صحة الإباحة بالعوض- سواء صححنا إباحة التصرفات المتوقفة على الملك أم خصصنا الإباحة بغيرها فمحصله أن هذا النحو من الإباحة المعوضة ليست معاوضة مالية ليدخل كل من العوضين في ملك مالك العوض الآخر بل كلاهما ملك للمبيح إلا أن المباح له يستحق التصرف فيشكل الأمر فيه من جهة