المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٧ - الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع من العقود و عدمه
المعاملة لا يوجب منعه عن العمل و لا سيما إذا لم يكن العمل تصرفا في عين من أموال المستأجر. و قوله لم يستحق أجرة مع علمه بالفساد ممنوع لأن الظاهر ثبوت أجرة المثل لأنه لم يقصد التبرع و إنما قصد عوضا لم يسلم إليه. و أما مسألة الهبة فالحكم فيها بجواز إتلاف الموهوب لا يدل على جريان المعاطاة فيها إلا إذا قلنا في المعاطاة بالإباحة فإن جماعة كالشيخ و الحلي و العلامة صرحوا بأن إعطاء الهدية من دون الصيغة يفيد الإباحة دون الملك لكن المحقق الثاني رحمه الله ممن لا يرى كون المعاطاة عند القائلين بهما مفيدة للإباحة المجردة و توقف الملك في الهبة على الإيجاب و القبول كاد أن يكون متفقا عليه كما يظهر من المسالك و مما ذكرنا يظهر المنع في قوله بل مطلق التصرف هذا و لكن الأظهر بناء على جريان المعاطاة في البيع جريانها في غيره من الإجارة و الهبة لكون الفعل مفيدا لتمليك فيهما. و ظاهر المحكي عن التذكرة عدم القول بالفصل بين البيع و غيره حيث قال في باب الرهن إن الخلاف في الاكتفاء فيه بالمعاطاة و الاستيجاب و الإيجاب عليه المذكور في البيع آت هنا لكن استشكله في محكي جامع المقاصد بأن البيع ثبت فيه حكم المعاطاة بالإجماع بخلاف ما هنا و لعل وجه الإشكال عدم تأدي المعاطاة بالإجماع في الرهن على النحو الذي أجروها في البيع- لأنها هناك إما مفيدة للإباحة أو الملكية الجائزة على الخلاف و الأول غير متصور هنا و أما الجواز فكذلك لأنه ينافي الوثوق الذي به قوام مفهوم الرهن خصوصا بملاحظة أنه لا يتصور هنا ما يوجب رجوعها إلى اللزوم ليحصل به الوثيقة في بعض الأحيان و إن جعلناها مفيدة للزوم كان مخالفا لما أطبقوا عليه من توقف العقود اللازمة على اللفظ و كان هذا هو الذي دعا المحقق الثاني إلى الجزم