المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٩ - الأمر السادس في ملزمات المعاطاة على كل من القول ب الملك و القول بالإباحة
جواز تراد العينين و حيث ارتفع مورد التراد امتنع و لم يثبت قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري- حتى يستصحب بعد التلف لأن هذا الجواز من عوارض العقد لا العوضين- فلا مانع من بقائه- بل لا دليل على ارتفاعه بعد تلفهما بخلاف ما نحن فيه فإن الجواز فيه هنا بمعنى جواز الرجوع في العين نظير جواز الرجوع في العين الموهوبة فلا يبقى بعد التلف متعلق الجواز بل الجواز هنا يتعلق بموضوع التراد لا مطلق الرجوع الثابت في الهبة هذا مع أن الشك في أن متعلق الجواز هل هو أصل المعاملة أو الرجوع في العين أو تراد العينين يمنع من استصحابه فإن المتيقن تعلقه بالتراد إذ لا دليل في مقابلة أصالة اللزوم على ثبوت أزيد من جواز تراد العينين الذي لا يتحقق إلا مع بقائهما و منه يعلم حكم ما لو تلفت إحدى العينين- أو بعضها على القول ب الملك. و أما على القول ب الإباحة فقد استوجه بعض مشايخنا وفاقا لبعض معاصريه تبعا للمسالك أصالة عدم اللزوم لأصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة و ملكه لها- و فيه أنها معارضة- بأصالة براءة ذمته عن مثل التالف عنده أو قيمته- و التمسك بعموم على اليد هنا في غير محله- بعد القطع بأن هذه اليد قبل تلف العين لم يكن يد ضمان و لا بعده إذا بنى مالك العين الموجودة على إمضاء المعاطاة و لم يرد الرجوع إنما الكلام في الضمان إذا أراد الرجوع و ليس هذا من مقتضى اليد قطعا هذا و لكن يمكن أن يقال إن أصالة بقاء السلطنة حاكمة على أصالة عدم الضمان بالمثل أو القيمة مع أن ضمان التالف ببدله معلوم- إلا أن الكلام في أن البدل هو البدل الحقيقي أعني المثل أو القيمة أو البدل الجعلي أعني العين الموجودة فلا أصل هذا مضافا إلى ما قد يقال من أن عموم الناس مسلطون على أموالهم يدل على السلطنة على المال الموجود بأخذه و على المال التالف بأخذ بدله الحقيقي و هو المثل أو القيمة فتدبر.