المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٠ - تملك الكفار للمصاحف
بيع الورق و الجلد فيلزم شركته مع المشتري و هو خلاف الاتفاق و إن انتقلت إلى المشتري فإن كان بجزء من العوض ف هو البيع المنهي عنه لأن بيع المصحف المركب من الخط و غيره ليس إلا جعل جزء من الثمن بإزاء الخط و إن انتقلت إليه قهرا تبعا لغيرها لا ل جزء من العوض نظير بعض ما يدخل في المبيع فهو خلاف مقصود المتبايعين مع أن هذا كالتزام كون المبيع هو الورق المقيد بوجود هذه النقوش فيه لا الورق و النقوش ف إن النقوش غير مملوكة بحكم الشارع مجرد تكليف صوري إذ لا أظن أن تعطل أحكام الملك فلا تجري على الخط المذكور إذا بنينا على أنه ملك عرفا قد نهي عن المعاوضة عليه بل الظاهر أنه إذا لم يقصد بالشراء إلا الجلد و الورق كان الخط باقيا على ملك البائع فيكون شريكا بالنسبة فالظاهر أنه لا مناص عن التزام التكليف الصوري أو يقال إن الخط لا يدخل في الملك شرعا و إن دخل فيه عرفا فتأمل. و لأجل ما ذكرناه التجأ بعض إلى الحكم بالكراهة و أولوية الاقتصار في المعاملة على ذكر الجلد و الورق بترك إدخال الخط فيه احتراما و قد تعارف إلى الآن تسمية ثمن القرآن هدية
[بيع المصحف من الكافر]
ثم إن المشهور بين العلامة رحمه الله و من تأخر عنه عدم جواز بيع المصحف من الكافر على الوجه الذي يجوز بيعه من المسلم و لعله لفحوى ما دل على عدم تملك الكافر للمسلم و أن الإسلام يعلو و لا يعلى عليه فإن الشيخ رحمه الله قد استدل به على عدم تملك الكافر للمسلم و من المعلوم أن ملك الكافر للمسلم إن كان علوا على الإسلام فملكه للمصحف أشد علوا عليه و لذا لم يوجد هنا قول بتملكه- و إجباره على البيع كما قيل به في العبد المسلم و حينئذ فلو كفر المسلم انتقل مصحفه إلى وارثه و لو كان الوارث هو الإمام هذا
[تملك الكفار للمصاحف]
و لكن ذكر في المبسوط في باب الغنائم أن ما يوجد في دار الحرب من المصاحف و الكتب التي ليست بكتب الزندقة و الكفر داخل في الغنيمة و يجوز بيعها و ظاهر