المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢٣ - دلالة كلام الفقهاء على بعد التوجيهين
المسامحة و قلة المبالاة في الدين مما لا يحصى في عباداتهم و معاملاتهم و سياساتهم كما لا يخفى و دعوى أنه لم يعلم من القائل بالإباحة- جواز مثل هذه التصرفات المتوقفة على الملك كما يظهر من المحكي عن حواشي الشهيد على القواعد من منع إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس و الزكاة و ثمن الهدي و عدم جواز وطء الجارية المأخوذ بها. و قد صرح الشيخ رحمه الله بالأخير في معاطاة الهدايا فيتوجه التمسك حينئذ بعموم الآية على جوازها فيثبت الملك مدفوعة بأنه و إن لم يثبت ذلك إلا أنه لم يثبت أن كل من قال بإباحة جميع هذه التصرفات قال بالملك من أول الأمر فيجوز للفقيه حينئذ التزام إباحة جميع التصرفات مع التزام حصول الملك عند التصرف المتوقف على الملك لا من أول الأمر. فالأولى حينئذ التمسك في المطلب بأن المتبادر عرفا من حل البيع صحته شرعا هذا مع إمكان إثبات صحة المعاطاة في الهبة و الإجارة ببعض إطلاقاتهما و تتميمه في البيع بالإجماع المركب هذا مع أن ما ذكر من أن للفقيه- التزام حدوث الملك عند التصرف المتوقف عليه لا يليق بالمتفقه فضلا عن الفقيه و لذا ذكر بعض الأساطين في شرحه على القواعد [٨٤] في مقام الاستبعاد أن القول بالإباحة المجردة مع فرض قصد المتعاطيين التمليك و البيع مستلزم لتأسيس قواعد جديدة منها أن العقود و ما قام مقامها لا تتبع القصود. و منها أن يكون إرادة التصرف من المملكات- فتملك العين أو المنفعة بإرادة التصرف بهما أو معه دفعة و إن لم يخطر ببال مالك الأول الإذن في شيء من هذه التصرفات لأنه قاصد للنقل من حين الدفع و أنه لا سلطان له بعد ذلك بخلاف من قال أعتق عبدك عني أو تصدق بمالك عني. و منها أن الأخماس و الزكوات و الاستطاعة و الديون و النفقات و حق المقاسمة