المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢٥ - دلالة كلام الفقهاء على بعد التوجيهين
القواعد المتداولة بين الفقهاء أما حكاية تبعية العقود و ما قام مقامها للقصود ففيها أولا أن المعاطاة ليست عند القائل بالإباحة المجردة من العقود و لا من القائم مقامها شرعا فإن تبعية العقود للقصود- و عدم انفكاكها عنها إنما هو لأجل دليل صحة ذلك العقد بمعنى ترتب الأثر المقصود عليه فلا يعقل حينئذ الحكم بالصحة مع عدم ترتب الأثر المقصود عليه أما المعاملات الفعلية التي لم يدل على صحتها دليل فلا يحكم بترتب الأثر المقصود عليها كما نبه عليه الشهيد في كلامه المتقدم من أن السبب الفعلي لا يقوم مقام السبب القولي في المبايعات نعم إذا دل الدليل على ترتب أثر عليه حكم به و إن لم يكن مقصودا. و ثانيا أن تخلف العقد عن مقصود المتبايعين كثير ف إنهم أطبقوا على أن عقد المعاوضة إذا كان فاسدا يؤثر في ضمان كل من العوضين القيمة لإفادة العقد الفاسد الضمان عندهم فيما يقتضيه صحيحة مع أنهما لم يقصدا إلا ضمان كل منهما بالآخر و توهم أن دليلهم على ذلك قاعدة اليد مدفوع بأنه لم يذكر هذا الوجه إلا بعضهم معطوفا على الوجه الأول و هو إقدامهما على الضمان فلاحظ المسالك و كذا الشرط الفاسد لم يقصد المعاملة إلا مقرونة به غير مفسد عند أكثر القدماء و بيع ما يملك و ما لا يملك صحيح عند الكل و بيع الغاصب لنفسه يقع للمالك- مع إجازته على قول كثير و ترك ذكر الأجل في العقد المقصود به الانقطاع يجعله دائما على قول نسبه في المسالك و كشف اللثام إلى المشهور. نعم الفرق بين العقود و ما نحن فيه أن التخلف عن المقصود يحتاج إلى الدليل المخرج عن أدلة صحة العقود و فيما نحن فيه عدم الترتب مطابق للأصل. و أما ما ذكره من لزوم كون إرادة التصرف مملكا ف لا بأس بالتزامه إذا كان مقتضى الجمع بين الأصل و دليل جواز تصرف المطلق و أدلة توقف بعض