المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٦ - ثم إنه لا ينبغي الإشكال في أن المبالغة في الادعاء و إن بلغت ما بلغت ليست من الكذب
الفعل كما أن سائر الإنشاءات كذلك و لذا ذكر بعض الأساطين أن الكذب و إن كان من صفات الخبر إلا أن حكمه يجري في الإنشاء المنبئ عنه كمدح المذموم و ذم الممدوح و تمني المكاره و ترجي غير المتوقع و إيجاب غير الموجب و ندب غير النادب و وعد غير العازم
[خلف الوعد لا يدخل في الكذب]
و كيف كان فالظاهر عدم دخول خلف الوعد في الكذب لعدم كونه من مقولة الكلام. نعم هو كذب للوعد بمعنى جعله مخالفا للواقع كما أن إنجاز الوعد صدق له بمعنى جعله مطابقا للواقع ف يقال صادق الوعد و وعد غير مكذوب و الكذب بهذا المعنى ليس محرما على المشهور و إن كان غير واحد من الأخبار ظاهرا في حرمته و في بعضها الاستشهاد بالآية المتقدمة
[الكذب في الهزل]
ثم إن ظاهر الخبرين الأخيرين خصوصا المرسلة حرمة الكذب حتى في الهزل و يمكن أن يراد بها الكذب في مقام الهزل. و أما نفس الهزل و هو الكلام الفاقد للقصد إلى تحقق مدلوله فلا يبعد أنه غير محرم مع نصب القرينة على إرادة الهزل كما صرح به بعض و لعله لانصراف الكذب إلى الخبر المقصود و للسيرة و يمكن حمل الخبرين على مطلق المرجوحية- و يحتمل غير بعيد حرمته لعموم ما تقدم خصوصا الخبرين الأخيرين- و النبوي في وصية أبي ذر لأن الأكاذيب المضحكة أكثرها من قبيل الهزل. و عن الخصال بسنده عن رسول الله ص: أنا زعيم بيت في أعلى الجنة و بيت في وسط الجنة و بيت في رياض الجنة لمن ترك المراء و إن كان محقا و لمن ترك الكذب و إن كان هازلا و لمن حسن خلقه و قال أمير المؤمنين ص: لا يجد الرجل طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله و جده
ثم إنه لا ينبغي الإشكال في أن المبالغة في الادعاء و إن بلغت ما بلغت ليست من الكذب
و ربما يدخل فيه إذا كانت في غير محلها كما لو