المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٧ - الثاني غناء المغنية في الأعراس
على ما دل على إناطة الحكم فيه باللهو و الباطل من الأخبار المتقدمة خصوصا مع انصرافها في أنفسها كأخبار المغنية إلى هذا الفرد.
بقي الكلام فيما استثناه المشهور
و هو أمران
أحدهما الحداء
بالضم كدعاء صوت يرجع فيه للسير بالإبل. و في الكفاية أن المشهور استثناؤه و قد صرح بذلك في شهادات الشرائع و القواعد و في الدروس و على تقدير كونه من الأصوات اللهوية كما يشهد به استثناؤهم إياه عن الغناء بعد أخذهم الإطراب في تعريفه فلم أجد ما يصلح لاستثنائه مع تواتر الأخبار بالتحريم عدا رواية نبوية ذكرها في المسالك من تقرير النبي ص لعبد الله بن رواحة حيث حدا للإبل و كان حسن الصوت و في دلالته و سنده ما لا يخفى.
الثاني غناء المغنية في الأعراس
إذا لم يكتنف بها محرم آخر من التكلم بالأباطيل و اللعب بآلات الملاهي المحرمة و دخول الرجال على النساء و المشهور استثناؤه للخبرين المتقدمين عن أبي بصير في أجر المغنية التي تزف العرائس و نحوهما ثالث عنه أيضا. و إباحة الأجر لازمة لإباحة الفعل و دعوى أن الأجر لمجرد الزف لا للغناء عنده مخالفة للظاهر لكن في سند الروايات أبو بصير و هو غير صحيح و الشهرة على وجه يوجب الانجبار غير ثابتة لأن المحكي عن المفيد رحمه الله و المرتضى و ظاهر الحلبي و صريح الحلي و التذكرة و الإيضاح بل كل من لم يذكر الاستثناء بعد التعميم المنع. لكن الإنصاف أن سند الروايات و إن انتهت إلى أبي بصير إلا أنه لا يخلو من وثوق فالعمل بها تبعا للأكثر غير بعيد و إن كان الأحوط كما في الدروس الترك و الله العالم