المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٣ - احتمال عدم الضمان في الرشوة مطلقا و مناقشته
أبا الحسن ع و سأله حفص الأعور فقال إن عمال السلطان يشترون منا القرب و الإداوة فيوكلون الوكيل حتى يستوفيه منا فنرشوه حتى يظلمنا فقال لا بأس بما تصلح به مالك ثم سكت ساعة ثم قال إذا أنت رشوته يأخذ منك أقل من الشرط قلت نعم قال فسدت رشوتك. و مما يعد من الرشوة أو يلحق بها المعاملة المشتملة على المحاباة كبيعه من القاضي ما يساوي عشرة دراهم بدرهم
[حكم المعاملة المشتملة على المحاباة مع القاضي]
فإن لم يقصد من المعاملة إلا المحاباة التي في ضمنها أو قصد المعاملة لكن جعل المحاباة لأجل الحكم له بأن كان الحكم له من قبيل ما تواطئا عليه من الشروط غير المصرح بها في العقد فهي الرشوة و إن قصد أصل المعاملة و حابى فيها لجلب قلب القاضي فهو كالهدية ملحقة بالرشوة. و في فساد المعاملة المحاباة فيها وجه قوي
[حكم المال المأخوذ حراما من حيث الضمان و عدمه]
ثم إن كل ما حكم بحرمة أخذه وجب على الآخذ رده و رد بدله مع التلف إذا قصد مقابلته بالحكم كالجعل و الأجرة- حيث حكم بتحريمها. و كذا الرشوة لأنها حقيقة جعل على الباطل و لذا فسره في القاموس بالجعل
[الظاهر عدم ضمان ما أخذ هدية]
و لو لم يقصد بها المقابلة بل أعطي مجانا ليكون داعيا على الحكم و هو المسمى بالهدية فالظاهر عدم ضمانه لأن مرجعه إلى هبة مجانية فاسدة إذ الداعي لا يعد عوضا و ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده و كونها من السحت إنما يدل على حرمة الأخذ لا على الضمان و عموم على اليد مختص بغير اليد المتفرعة على التسليط المجاني و لذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام.
[احتمال عدم الضمان في الرشوة مطلقا و مناقشته]
و في كلام بعض المعاصرين أن احتمال عدم الضمان في الرشوة مطلقا غير بعيد معللا بتسليط المالك عليها مجانا و لأنها تشبه المعاوضة و ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده. و لا يخفى ما بين تعليله من التنافي لأن تشبيهه الرشوة بالمعاوضة يستلزم الضمان