المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٦٣ - بقي الكلام في أن الرضا المتأخر ناقل أو كاشف
و بعبارة أخرى أن أدلة صحة البيع تدل على سببية مستقلة فإذا قيدت بغير المكره لم يبق لها دلالة على حكم المكره بل لو كان هنا ما يدل على صحة البيع بالمعنى الأعم من السببية المستقلة كان دليل الإكراه حاكما عليه مقيدا له فلا ينفع اللهم إلا أن يقال إن الإطلاقات المقيدة للسببية المستقلة مقيدة بحكم الأدلة الأربعة المقتضية لحرمة أكل المال بالباطل و مع عدم طيب النفس بالبيع المرضي به سبقه الرضا أو لحقه و مع ذلك فلا حكومة للحديث عليها إذ البيع المرضي به سابقا لا يعقل عروض الإكراه له. و أما المرضي به بالرضا اللاحق فإنما يعرضه الإكراه من حيث ذات الموصوف و هو أصل البيع قبل الرضا و لا نقول بتأثيره بل مقتضى الأدلة الأربعة مدخلية الرضا في تأثيره و وجوب الوفاء به. فالإطلاقات بعد التقييد تثبت التأثير التام لمجموع العقد المكره عليه و الرضا به لاحقا و لازمه بحكم العقل كون العقد المكره عليه بعض المؤثر التام و هذا لا يرتفع بالإكراه لأن الإكراه مأخوذ فيه بالفرض [إلا أن يقال إن أدلة الإكراه] كما ترفع السببية المستقلة [التي أفادتها الإطلاقات قبل التقييد كذلك ترفع مطلق الأثر عن العقد المكره عليه لأن التأثير الناقص أيضا استفيد من الإطلاقات بعد تقييدها بالرضا الأعم من اللاحق] و هذا لا يفرق فيه أيضا بين جعل الرضا ناقلا أو كاشفا إذ على الأول يكون تمام المؤثر نفسه و على الثاني يكون الأمر المنتزع منه العارض للعقد و هو تعقبه للرضا و كيف كان فذات العقد المكره عليه مع قطع النظر عن الرضا أو تعقبه له لا يترتب عليه إلا كونه جزء المؤثر التام و هذا أمر عقلي قهري يحصل له بعد حكم الشارع بكون المؤثر التام هو المجموع منه و من الرضا أو وصف تعقبه له فتأمل.
بقي الكلام في أن الرضا المتأخر ناقل أو كاشف
مقتضى الأصل