المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٠ - مختار المؤلف
و بالجملة فما كان من الواجبات الكفائية ثبت من دليله وجوب نفس ذلك العنوان فلا يجوز أخذ الأجرة عليه بناء على المشهور و أما ما أمر به من باب إقامة النظام فأقامه النظام تحصل ببذل النفس للعمل في الجملة و أما العمل تبرعا فلا و حينئذ فيجوز طلب الأجرة من المعمول له إذا كان أهلا للطلب منه و قصدها إذا لم يكن ممن يطلب منه كالغائب الذي يعمل فيما له عمل لدفع الهلاك عنه و كالمريض المغمى عليه و فيه أنه إذا فرض وجوب إحياء النفس و وجب العلاج مقدمة له فأخذ الأجرة عليه غير جائز-.
[مختار المؤلف]
فالتحقيق على ما ذكرنا سابقا أن الواجب إذا كان عينيا تعينيا لم يجز أخذ الأجرة عليه و لو كان من الصناعات فلا يجوز للطبيب أخذ الأجرة على بيان الدواء أو بعد تشخيص الدواء و أما أخذ الوصي الأجرة على تولي أموال الطفل الموصى عليه الشامل بإطلاقه لصورة تعين العمل عليه فهو من جهة الإجماع و النصوص المستفيضة على أن له أن يأخذ شيئا و إنما وقع الخلاف في تعيينه فذهب جماعة إلى أن له أجرة المثل حملا للأخبار على ذلك و لأنه إذا فرض احترام عمله بالنص و الإجماع فلا بد من كون العوض أجرة المثل. و بالجملة فملاحظة النصوص و الفتاوى في تلك المسألة ترشد إلى خروجها عما نحن فيه و أما باذل المال للمضطر- فهو إنما يرجع بعوض المبذول لا بأجرة البذل- فلا يرد نقضا في المسألة و أما رجوع الأم المرضعة بعض إرضاع اللبأ مع وجوبه عليها بناء على توقف حياة الولد عليه فهو إما من قبيل بذل المال للمضطر و إما من قبيل رجوع الوصي بأجرة المثل من جهة عموم الآية فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ فافهم و إن كان كفائيا جاز الاستيجار عليه فيسقط الواجب بفعل المستأجر عليه عنه و عن غيره و إن لم يحصل الامتثال. و من هذا الباب أخذ الطبيب الأجرة على حضوره عند المريض إذا تعين عليه علاجه فإن العلاج و إن كان معينا عليه إلا أن الجمع بينه و بين المريض مقدمة