المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٩ - بقي الكلام في المراد من حرمة البيع و الشراء
المجموع المركب منها و من القرطاس و غيرها
[عدم دلالة الروايات على جواز المعاوضة على الخط]
لكن الإنصاف أن لا دلالة فيها على جواز اشتراء خط المصحف و إنما تدل على أن تحصيل المصحف في الصدر الأول كان بمباشرة كتابته ثم قصرت الهمم فلم يباشروها بأنفسهم و حصلوا المصاحف بأموالهم شراء و استئجارا و لا دلالة فيها على كيفية الشراء و أن الشراء و المعاوضة لا بد أن لا تقع إلا على ما عدا الخط من القرطاس و غيره. و في بعض الروايات دلالة على أن الأولى- مع عدم مباشرة الكتابة بنفسه أن يستكتب بلا شرط ثم يعطيه ما يرضيه مثل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ع قال: إن أم عبد الله بن الحارث أرادت أن تكتب مصحفا فاشترت ورقا من عندها و دعت رجلا فكتب لها على غير شرط فأعطته حين [٦٧] فرغ خمسين دينارا و أنه لم تبع المصاحف إلا حديثا
[رواية عنبسة الوراق و توجيها]
و مما يدل على الجواز رواية عنبسة الوراق قال: قلت لأبي عبد الله ع أنا رجل أبيع المصاحف فإن نهيتني لم أبعها قال أ لست تشتري ورقا و تكتب فيه قلت بلى و أعالجها قال لا بأس بها و هي و إن كانت ظاهرة في الجواز إلا أن ظهورها من حيث السكوت عن كيفية البيع في مقام الحاجة إلى البيان فلا تعارض ما تقدم من الأخبار المتضمنة للبيان و كيف كان فالأظهر في الاخبار- ما تقدم من الأساطين المتقدمة إليهم الإشارة.
بقي الكلام في المراد من حرمة البيع و الشراء
بعد فرض أن الكاتب للمصحف في الأوراق المملوكة مالك للأوراق و ما فيها من النقوش فإن النقوش إن لم تعد من الأعيان المملوكة بل من صفات النقوش التي تتفاوت قيمته بوجودها و عدمها فلا حاجة إلى النهي عن بيع الخط فلا يقع بإزائه جزء من الثمن حتى يقع في حيز البيع- و إن عدت من الأعيان المملوكة فإن فرض بقاؤها على ملك البائع بعد