المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤١٢ - السادس لو تعذر المثل في المثلي
فإن قلنا إن تعذر المثل يسقط المثل كما أن تلف العين يسقط العين توجه القول بضمان القيمة من زمان الغصب إلى زمان الإعواز و هو أصح الاحتمالات في المسألة عند الشافعية على ما قيل. و إن قلنا إن تعذر المثل لا يسقط المثل و ليس كتلف العين كان ارتفاع القيمة فيما بعد تعذر المثل أيضا مضمونا فيتوجه ضمان القيمة من حين الغصب إلى حين دفع القيمة و هو المحكي عن الإيضاح و هو أوجه الاحتمالات على القول بضمان ارتفاع القيمة مراعى بعدم رد العين أو المثل. ثم اعلم أن العلامة ذكر في عنوان هذه الاحتمالات أنه لو تلف المثلي و المثل موجود ثم أعوز ظاهره اختصاص هذه الاحتمالات بما إذا طرأ تعذر المثل بعد وجود المثل في بعض أزمنة التلف لا ما تعذر فيه المثل ابتداء. و عن جامع المقاصد أنه يتعين حينئذ قيمة يوم التلف و لعله لعدم تنجز التكليف بالمثل عليه في وقت من الأوقات و يمكن أن يخدش فيه بأن التمكن من المثل ليس بشرط لحدوثه في الذمة ابتداء كما لا يشترط في استقراره استدامة على ما اعترف به مع طرو التعذر بعد التلف و لذا لم يذكر أحد هذا التفصيل في باب القرض. و بالجملة ف اشتغال الذمة بالمثل إن قيد بالتمكن لزم الحكم بارتفاعه بطروء التعذر و إلا لزم الحكم بحدوثه مع التعذر من أول الأمر إلا أن يقال إن أدلة وجوب المثل ظاهرة في صورة التمكن و إن لم يكن مشروطا به عقلا فلا تعم صورة العجز. نعم إذا طرأ العجز فلا دليل على سقوط المثل و انقلابه قيميا- و قد يقال على المحقق المذكور إن اللازم مما ذكره أنه لو ظفر المالك بالمثل قبل أخذ القيمة لم يكن له المطالبة و لا أظن أحدا يلتزمه و فيه تأمل.