المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٧ - و منها دفع الضرر عن المغتاب و عليه يحمل ما ورد في ذم زرارة
قال قد فعلت فقال ص فامنع من يدخل عليها قال قد فعلت قال ص فقيدها فإنك لا تبرها بشيء أفضل من أن تمنعها عن محارم الله عز و جل إلى آخر الخبر و احتمال كونها متجاهرة مدفوع بالأصل.
و منها قصد ردع المغتاب عن المنكر الذي يفعله
فإنه أولى من ستر المنكر عليه فهو في الحقيقة إحسان في حقه مضافا إلى عموم أدلة النهي عن المنكر.
و منها قصد حسم مادة فساد المغتاب عن الناس
كالمبتدع الذي يخاف من إضلاله الناس و يدل عليه مضافا إلى أن مصلحة دفع فتنته عن الناس أولى من ستر المغتاب ما عن الكافي بسنده الصحيح عن أبي عبد الله ع قال قال رسول الله ص: إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبهم و القول فيهم و الوقيعة و باهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام و يحذرهم الناس و لا يتعلموا من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات و يرفع لكم به الدرجات.
و منها جرح الشهود
فإن الإجماع دل على جوازه و لأن مصلحة عدم الحكم بشهادة الفساق أولى من الستر على الفاسق و مثله بل أولى بالجواز جرح الرواة فإن مفسدة العمل برواية الفاسق أعظم من مفسدة شهادته و يلحق بذلك الشهادة بالزنى و غيره لإقامة الحدود.
و منها دفع الضرر عن المغتاب و عليه يحمل ما ورد في ذم زرارة
من عدة أحاديث و قد بين ذلك الإمام ع بقوله في بعض ما أمر به عبد الله بن زرارة بتبليغ أبيه: اقرأ مني على والدك السلام فقل له إنما أعيبك دفاعا مني عنك فإن الناس يسارعون إلى كل من قربناه و حمدناه لإدخال الأذى عليه فيمن نحبه و نقربه و يذمونه لمحبتنا له و قربه و دنوة منا و يرون إدخال الأذى عليه و قتله و يحمدون كل من عيبناه نحن و إنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت منا بميلك إلينا و أنت